مَنْ دَخَلَ آبَاؤُهُ فِي دِينِ الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ بَعْثَةِ عِيسَى ﷺ لَمْ يُقِرَّ بِالْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ تَمَسَّكُوا بِدِينٍ بَاطِلٍ وَسَقَطَتْ فَضِيلَةٌ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ حَجَرٍ فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ: وَبَحِيرَاءُ الرَّاهِبُ الَّذِي بَشَّرَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مَا أَدْرِي أَدْرَكَ الْبَعْثَةَ أَمْ لَا وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي الصَّحَابَةِ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ مَاتَ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ قَبْلَ نَسْخِهِ بِالْبَعْثَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الشعراء: ٢١٨] ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا فُرِضَ قِيَامُ اللَّيْلِ طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بُيُوتِ الصَّحَابَةِ لِيَنْظُرَ مَاذَا يَصْنَعُونَ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ مِنْ الطَّاعَاتِ فَوَجَدَهَا كَبُيُوتِ الزَّنَانِيرِ لِكَثْرَةِ مَا سُمِعَ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ وَتَسْبِيحِهِمْ وَتَهْلِيلِهِمْ فَالْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] طَوَافُهُ ﷺ عَلَى السَّاجِدِينَ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ بِالْجَمَاعَةِ فَتَقَلُّبُهُ فِي السَّاجِدِينَ كَوْنُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَمُخْتَلِطًا بِهِمْ حَالَ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَخْفَى حَالُك عَلَى اللَّهِ تَعَالَى كُلَّمَا قُمْت وَتَقَلَّبْت فِي السَّاجِدِينَ أَيْ مَعَهُمْ فِي الِاشْتِغَالِ بِأُمُورِ الدِّينِ أَوْ أَنَّ مَعْنَاهُ تَقَلُّبُ بَصَرِهِ فِيمَنْ يُصَلِّي خَلْفَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﵊ «أَتِمُّوا