أَفْتَى بِهِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُعْتَمَدٌ وَهَلْ الْجِنُّ كَذَلِكَ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمْ وَهَلْ النَّاسُ يَرَوْنَ اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ أَمْ لَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْعَلَّامَةُ السُّيُوطِيّ؟
(فَأَجَابَ) بِأَنَّهُ قَدْ حُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ وَاحْتَجَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وَقَدْ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ الْمُؤْمِنُونَ فَبَقِيَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْمَلَائِكَةِ. اهـ. وَمَا اُحْتِيجَ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ ﴿كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] ذَكَرَ ذَلِكَ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ فَلَزِمَ مِنْهُ كَوْنُ الْمُؤْمِنِينَ مُبَرَّئِينَ مِنْهُ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونُوا مَحْجُوبِينَ عَنْهُ بَلْ رَائِينَ لَهُ قَالَ الْحَسَنُ: وَكَمَا حَجَبَ الْكُفَّارَ فِي الدُّنْيَا عَنْ تَوْحِيدِهِ حَجَبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَنْ رُؤْيَتِهِ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَمَّا حَجَبَ أَعْدَاءَهُ فَلَمْ تَرَهُ تَجَلَّى لِأَوْلِيَائِهِ رَأَوْهُ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣] وَقَالَ تَعَالَى ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يُرِيدُ لِلَّذِينَ قَالُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ.
وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى