لكن الَّذي يُفهم من كلامِ الذَّهبيِّ في «تجريده» أنَّ أمَّ زُفر غير السَّوداء المذكورة لأنَّه ذكر كلَّ واحدةٍ منهما في باب.
(٧) (بابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ).
٥٦٥٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) أبو محمَّد الدِّمشقيُّ، ثمَّ التِّنِّيسيُّ، الكلاعيُّ الحافِظ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أَخْبرنا» (اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الهَادِ) هو يزيدُ بن عبد الله بن أسامة اللَّيثيُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين (مَوْلَى المُطَّلِبِ) بن عبد الله بن حَنطب (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي) المؤمن (بِحَبِيبَتَيْهِ) بالتَّثنية، أي: مَحبوبتيه إذ هما أحبُّ أعضاء الإنسان إليه لما يحصلُ (¬١) له بفقدهما من الأسف على فواتِ رُؤية ما يريد رُؤيته من خيرٍ فيسرُّ به، أو شرٍّ فيجتنبه (فَصَبَرَ (¬٢)) مستحضِرًا ما وعدَ الله به الصَّابرين من الثَّواب لا أن يصبرَ مجرَّدًا عن ذلك؛ لأنَّ الأعمال بالنِّيَّات. زاد التِّرمذيُّ: «واحتسَبَ» (عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا (¬٣) الجَنَّةَ) وهي أعظمُ العوض؛ لأنَّ الالتِذاذ بالصَّبر يفنى بفناءِ الدُّنيا، والالتذاذ بالجنَّة باقٍ ببقائِها. وفي حديثِ أبي أُمامة في «الأدب المفرد» للمؤلِّف: «إذا أخذتُ كريمتيك فصَبرت عند الصَّدمة واحتَسبتَ». قال (¬٤) في «الفتح»: فأشارَ إلى أنَّ الصَّبر النَّافع هو ما يكونُ في أوَّل وقوع البلاء فيفوِّض ويسلِّم،