اسمَ الصَّبر مع ذلك (¬١)، فلعلَّ مراد المؤلِّف: أنَّ الَّذي يجوزُ من الشَّكوى ما كان على طريقِ الطَّلب من الله تعالى.
٥٦٦٥ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بنُ عُقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) عبد الله (وَأَيُّوبَ) السَّختيانِيِّ كلاهُما (عَنْ مُجَاهِدٍ) المفسِّر (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى) الأنصاريِّ عالمِ (¬٢) الكوفةِ (عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ) بضمِّ العين المهملة وسكون الجيم وفتح الرَّاء، من أصحاب الشَّجرة (¬﵁¬) أنَّه قال: (مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ) زادَ في «المغازي» [خ¦٤١٩٠] والقملُ يتناثرُ على رأسِي (فَقَالَ) ﷺ: (أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) بفتح الهاء والواو وبعد الألف ميم مشددة، جمعُ: هامَّة بتشديدها، اسمٌ للحشراتِ لأنَّها تهمُّ، أي: تدبُّ، وإذا أُضيفت إلى الرَّأسِ اختصَّت بالقَمْلِ فكأنَّه قال: أيؤذِيك قمل رأسك (قُلْتُ: نَعَمْ) يا رسول اللهِ، يُؤذيني (فَدَعَا) ﷺ (الحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ) أي: حلقَ شعرَ رأسي (ثُمَّ أَمَرَنِي بِالفِدَاءِ) وفي «الحجِّ» «فقال: احلقْ رأسكَ وصُم ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِم ستَّةَ مساكينَ، أو انسك بشاةٍ» [خ¦١٨١٤] وفي «بابِ النُّسْك (¬٣) شاةٌ» من «كتاب الحجِّ» «فأمرهُ أن يحلقَ وهو بالحُديبيَة، ولم يتبيَّن لهم أنَّهم يحلُّون» [خ¦١٨١٧].
ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة في قوله: «أيؤذِيكَ هوَامُّ رَأسِك؟ قلت: نعم» وليس إِخباره بإيذائها له شَكوى، بل لبيان الواقعِ والاسترشاد لما فيه نفعه.