(٣٧) (بابُ) مشروعيَّةِ (رُقْيَةِ الحَيَّةِ وَالعَقْرَبِ).
٥٧٤١ - وبه قالَ: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمةَ التَّبوذكيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) بنُ فيروزَ، أبو إسحاق (الشَّيْبَانِيُّ) بفتح المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة، الكوفيُّ الحافظُ قالَ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ) الأسود بن يزيدَ النَّخعيِّ، أنَّه (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ (عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الحُمَةِ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة، وأصلُها حُمَي أو حُمَو (¬١) بوزنِ صُرَد، والهاء فيها (¬٢) عوض عن الواو أو الياء المحذوفة، وهي السُّمُّ وتطلق على إبرةِ العقربِ للمجاورة لأنَّ السُّمَّ يخرج منها (فَقَالَتْ) (¬٣) ﵂: (رَخَّصَ النَّبِيُّ (¬٤) ﷺ الرُّقْيَةَ) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «في الرُّقية» (مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ) ذي سمومٍ. قال في «الفتح»: ووقع في روايةِ أبي الأحوصِ عن الشَّيبانيِّ بسندهِ: «رخَّص في الرُّقية من الحيَّةِ والعقربِ». انتهى.
والرُّخصةُ إنَّما تكون بعد النَّهيِ، وكان ﷺ نهاهُم عن الرُّقى لما عسى أن يكون منها من ألفاظِ الجاهليَّةِ فانتهوا عنها، ثمَّ رخَّص لهم إذا عريت عن ذلك، وفي حديث أبي هريرة جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله ما لقيتُ من عقربٍ لدغتْنِي البارحةَ، فقالَ: «أمَّا إنَّكَ لو قلتَ حينَ أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شرِّ ما خلقَ لم يضرَّكَ إن شاءِ الله» رواه أصحابُ «السُّننِ». وقال ابنُ عبدِ البرِّ في «التَّمهيد» عن سعيد بن المسيَّب، قال: بلغني أنَّ من قالَ حين يُمسي: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ٧٩] لم يلدَغهُ عقربٌ. وذكرَ (¬٥) أبو القاسمِ