وفي الثَّانية على لفظ «السُّمِّ» (وَ) الدَّواء (الخَبِيْثِ) لنجاستهِ كالخمرِ، ولحمِ الحيوان المحرَّم الأكل أو لاستقذارِهِ، فتكون كراهته (¬١) من جهةِ إدخال المشقَّة على النَّفس، وشُطِبَ في الفرع بالحمرةِ على قوله: «والخبيثِ». وقال في «المصابيح»: إنَّها ثابتةٌ في روايةِ القابسيِّ وأبي ذرٍّ، ساقطة لغيرهما قال: وذكرها التِّرمذيُّ في الحديث بلفظ «ونهى النَّبيُّ ﷺ عن الدَّواء بالخبيثِ» (¬٢). قال (¬٣) البدرُ الدَّمامينيُّ: وهو حجَّةٌ على الشَّافعيَّة في إجازتهم التَّداوي بالنَّجس، وقول التِّرمذيِّ: يعني: السُّمَّ غيرُ مُسلَّمٍ، فاللفظ عامٌّ ولم يقمْ دليلٌ على التَّخصيص بما ذكرهُ. انتهى.
قال في «فتح الباري»: حمل الحديث على ما وردَ في بعض طرقهِ أولى، وقد (¬٤) ورد في آخر الحديث متَّصلًا به يعني السُّم. قال: ولعلَّ البخاريَّ أشار في التَّرجمة إلى ذلك.
٥٧٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ) الحَجَبِيُّ (¬٥) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ) بن سليمان، أبو عثمان البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش، أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ) أبا صالح السَّمَّان (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قَالَ: مَنْ تَرَدَّى) أي: أسقط نفسه (مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ (¬٦) خَالِدًا مُخَلَّدًا) بفتح اللام المشددة (فِيهَا أَبَدًا) إن (¬٧) جازاهُ الله، والخلودُ قد يُراد به