(قَالَتْ): يا رسولَ الله (أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ) ﷺ: (أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ) لهم؟ قال في «المصابيح»: وفي بعض النُّسخ: «أو لم تسمعين» بإثبات النُّون على لغةِ من لم يجزمْ بها (رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ) دعاءهم (فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ) لأنَّه دعاء بحقٍّ (وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ) لأنَّه دعاء بالباطلِ والظُّلم (¬١)، وقوله: «فِيَّ» بكسر الفاء وتشديد التحتية.
والحديث سبق في «باب الرِّفق في الأمر كلِّه» [خ¦٦٠٢٤].
٦٠٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بنُ الفرجِ المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ) ولأبي ذرٍّ: «هو فليحُ بن سليمان» (عَنْ هِلَالِ ابْنِ أُسَامَةَ) هو هلالُ بن عليٍّ، وهلال بن أبي ميمون، وهو هلالُ بن أسامة نسبَ إلى جدِّه (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁¬) أنَّه (قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ سَبَّابًا) بتشديد الموحدة (وَلَا فَحَّاشًا) بتشديد الحاء المهملة (وَلَا لَعَّانًا) بتشديد العين، ولأبي ذرٍّ: «ولا فاحشًا» بدل فحَّاشًا المشددة (¬٢). وفي «الكواكب» احتمال أن يكون السَّب يتعلَّق بالنَّسب كالقذفِ، والفُحش بالحَسَبِ، واللَّعن بالآخرة؛ لأنَّه (¬٣) البعد (¬٤) عن رحمةِ الله.
واستُشكل التَّعبير بصيغةِ فعَّال المشدَّدة، وهي تقتضِي التَّكثير، فهي أخصُّ من فاعل، ولا يلزمُ من نفِي الأخصِّ نفيُ الأعمِّ. فإذا قلتَ: زيد ليس بفحَّاش، أي: ليس بكثيرِ الفُحْش مع جواز أن يكون فاحشًا، وإذا قلتَ: ليس بفاحشٍ انتفَى الفُحشُ من أصلهِ، فكيف قال: ولا فحَّاشًا، والنَّبيُّ ﷺ لم يتَّصف بشيءٍ ممَّا ذكر أصلًا لا بقليلٍ ولا كثيرٍ؟ أُجيب بأنَّ فعَّالًا