قد لا يُراد بها التَّكثير (¬١) كقول طرفة:
وَلَسْتُ بِحَلَّالِ التِّلَاعِ مَخَافَةً … وَلَكِنْ مَتَى يَسْتَرْفِدُ القَوْمُ أَرْفِدُ
لا يريد أنَّه قد يَحِلُّ التِّلاع قليلًا؛ لأنَّ ذلك يدفعه آخر البيت الَّذي يدلُّ على نفي الحل (¬٢) على كلِّ حالٍ. أو على النَّسب (¬٣) أي: ليس بذِي فُحْشٍ البتَّة، وكذا باقيها، كقولِ امرئ القيس:
وَلَيْسَ بذِي رُمْحٍ فَيَطْعَنُنِي بهِ … وَلَيْسَ بِذِي سَيْفٍ ولَيْسَ بِنَبَّالِ
أي بذي نبلٍ، فينتفِي أصلُ الفحشِ، كما يدلُّ عليه رواية: «ولا فاحشًا» (كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ المَعْتَِبَةِ) بفتح الميم وسكون العين المهملة وفتح المثناة الفوقية وكسرها بعدها موحدة، مصدرُ عَتَبَ عليه يَعْتِب عَتَبًا وعِتَابًا ومَعْتَبةً ومُعَاتَبةً. قال الخليلُ: العتابُ مخاطبة الإدلالِ، ومذاكرةُ المَوْجَدَةِ (مَا لَهُ؟) استفهام (تَرِبَ (¬٤) جَبِينُهُ) كلمةٌ جرتْ على لسانِ العرب لا يريدون حقيقتَها، أو دعاء له بالطَّاعة أي: يصلِّي فيتترَّب جبينُه، أو عليه بأن يسقطَ (¬٥) على رأسهِ على الأرض من جهةِ جبينهِ، وهذه الأخيرةُ أوجهُ.