الجمع والواحد والمؤنَّث (¬١)، ومنه ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (¬٢) [الشعراء: ١٦] (وَهْوَ) ﷺ (بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا) بفتح النون وسكون التحتية بعدها نون أخرى بالتَّثنية، أي: ظهري المتقدِّم والمتأخِّر، أي: كائن بيننا، فزيدت الألف والنون للتَّأكيد (فَلَمَّا قُبِضَ) توفِّي ﷺ (قُلْنَا: السَّلَامُ) قال البخاريُّ: (يَعْنِي: عَلَى النَّبِيِّ ﷺ¬) يعني تركوا الخطابَ، وذكروهُ بلفظ الغيبة. وفي الحديثِ الأخذُ باليد، وهو مبالغةٌ في المصافحة، وهو مستحبٌّ.
واختلف (¬٣) في تقبيلِ اليد فأنكرهُ مالكٌ، وأجازه آخرون، وحملوا إنكار مالكٍ له على ما إذا كان على وجه التَّكبُّر، فإن كان لزهدٍ، أو صلاحٍ، أو علمٍ، أو شرفٍ فجائزٌ بل مستحبٌّ (¬٤)، وفي حديثِ أسامة بن شريكٍ عند أبي داود بسندٍ قويٍّ، قال: قمنَا إلى النَّبيِّ ﷺ فقبَّلنا يده. وفي حديث بريدة (¬٥) -عنده- في قصَّة الأعرابيِّ والشَّجرة، فقال (¬٦): يا رسولَ الله ائذن لي أن أقبِّل رأسكَ ورجليك، فأذن له. فلو كان التَّقبيل لغِنًى أو وَجاهةٍ في الدُّنيا كُرِه. وقال المتولِّي: لا يجوز. وللحافظ أبي بكر ابن المقرئ جزءٌ في تقبيل اليد، وفي الغرضِ جمع كتابٍ حافلٍ في السَّلام والقيام والمصافحةِ والتَّقبيل والمعانقة، أعانَني الله عليه في عافيةٍ.
والحديثُ سبق في «الصَّلاة» [خ¦٨٣١].
(٢٩) (بابُ) حكمُ (المُعَانَقَةِ) وهي: مفاعلةٌ، من عانق الرَّجلُ الرَّجلَ (¬٧) إذا جعل يديهِ على عُنقه وضمَّه إلى نفسه، وليس في حديث الباب ذكرٌ للمعانقةِ. نعم، سبق ذكرها في «البيوع» في مُعانقته ﷺ للحسن [خ¦٢١٢٢]. فيحتملُ (¬٨) -كما نقلَه ابن بطَّالٍ عن المهلَّب- أنَّه قصد أن يسوقَه هنا