الحَدَثَانِ) بفتح الحاء والدال المهملتين والمثلثة، قال ابنُ شهابٍ: (وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي (¬١) مِنْ حَدِيثِهِ) أي: من حديثِ مالك بن أوسٍ (ذَلِكَ) الآتي.
(فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ) أي: على مالكِ بن أوس حتَّى أسمع منه بلا واسطةٍ (فَسَأَلْتُهُ) عن ذلك الحديث (فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵁ (فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَى) بفتح الياء التحتية وسكون الراء وفتح الفاء بعدها تحتية خطًّا، ولأبي ذرٍّ بالألف بدل التحتية بغير همز في الفرعِ كأصلهِ. وقال العينيُّ -كالكِرْمانيِّ-: بالهمز وغيره. وقال الحافظُ ابن حجرٍ: وبالهمز روايتنا (¬٢) من طريق أبي ذرٍّ.
(فَقَالَ) له: (هَلْ لَكَ) رغبة (فِي) دخول (عُثْمَانَ) بن عفَّان عليك (وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوف (وَالزُّبَيْرِ) بن العوَّام (وَسَعْدٍ؟) بسكون العين، ابن أبي وقَّاصٍ، وزاد النَّسائيُّ على الأربعة: «طلحة بن عبيد الله» (قَالَ: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ) فدخلوا فسلَّموا وجلسوا (ثُمَّ قَالَ) يرفَى لعمر (¬٣) ﵁: (هَلْ لَكَ) رغبة (فِي عَلِيٍّ) أي: ابن أبي طالبٍ (وَعَبَّاسٍ؟) أي: ابن عبد المطَّلب (قَالَ: نَعَمْ) فأذنَ لهما، فدخلا فسلَّما فجلسا (قَالَ عَبَّاسٌ) لعمر: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا) أي: عليٍّ، زاد في «الخمس» [خ¦٣٠٩٤] «وهما يختصمانَ فيما أفاءَ اللهُ على رسولهِ ﷺ من بني النَّضير، فقال الرَّهط -عثمان وأصحابه-: يا أميرَ المؤمنين اقضِ بينهمَا وأرحْ أحدَهُما من الآخر» (قَالَ) عمر: (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وضم الشين (¬٤) المعجمة، أي: أسألكم (بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) فوق رؤوسكُم بلا عمدٍ (وَالأَرْضُ) على الماءِ تحت أقدامكُم (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ) بالرَّفع خبر الموصول (يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَفْسَهُ) الزَّكيَّة وكذا غيره؛ لقولهِ في الحديث الآخر: «إنَّا معاشرَ الأنبياءِ لا نُورث» فليس ذلكَ من الخصائصِ، وقيل: إنَّ قولَ عمر: «يريدُ نفسَه» أشار به إلى أنَّ النُّون في قولهِ: «لا نورثُ» للمتكلِّم خاصَّةً لا للجميعِ، وحكى ابنُ عبد البرِّ أنَّ للعلماءِ في ذلك قولين، وأنَّ الأكثر على أنَّ الأنبياءَ لا يُورثون، وأخرج الطَّبريُّ من طريقِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن