أبي صالحٍ في قوله تعالى حكاية عن زكريَّا: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ [مريم: ٥] قال: العصبة، وفي قولهِ: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: ٥] قال: يرثُ مالي، ويرث من آل يعقوب النُّبوَّة، ومن طريق قتادة عن الحسن نحوه، لكن لم يذكرِ المال، ومن طريق مُبَارك بن فَضَالة، عن الحسن، رفعه مرسلًا: «رَحِم اللهُ أَخِي زكريَّا مَا كانَ عليهِ (¬١) من يرثُ مالهُ» فيكون ذلك ممَّا خصَّه الله به، ويؤيِّده قول عمر: «يريد نفسه» أي: يريد اختصاصَه بذلك.
(فَقَالَ الرَّهْطُ) عثمان وأصحابه: (قَدْ قَالَ) ﵊ (ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ) عمر ﵁ (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ) ﵄ (فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ ذَلِكَ) أي: «لا نورث ما تركنا (¬٢) صدقة»؟ (قَالَا: قَدْ قَالَ) ﷺ (ذَلِكَ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللهَ) تعالى (قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ) ولأبي ذرٍّ: «قد خصَّ لرسولهِ» (¬ﷺ فِي هَذَا الفَيْءِ) أي: الغنيمةِ (بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ) حيث خصَّصه كلَّه به، أو حيث حلَّل له الغنيمة ولم تحلَّ لغيره من الأنبياءِ (فَقَالَ ﷿: ﴿مَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلى قولهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ (¬٣)) بنو النَّضير وخيبر وفدك (خَالِصَةً) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي (¬٤): «خاصَّة» (لِرَسُولِ اللهِ ﷺ¬) لا حقَّ لأحدٍ فيها غيره (وَاللهِ) ولأبي ذرٍّ: «ووالله (¬٥)» (مَا احْتَازَهَا) بحاء مهملة وزاي مفتوحة، من الحيازةِ، ما جمعها (دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ) ما تفرَّد (بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهُ) أي: الفيء، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أعطاكموها» أي: أموالَ الفيء (وَبَثَّهَا) بالموحدة والمثلثة المفتوحتين، فرَّقها (فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا المَالُ) الَّذي تطلبان حصَّتكما منه (فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا المَالِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ) بفتح الميم والعين بينهما جيم ساكنة، أي: يصرفه مصرفَ (¬٦) (مَالِ اللهِ) أي: ممَّا هو في جهة (¬٧) مصالحِ المسلمين (فَعَمِلَ (¬٨) بِذَاكَ)