بمعنى: وضعتْهُ قبل أوانهِ، فالمصدر هنا مضاف (¬١) إلى فاعلهِ، والمفعول به محذوفٌ، يعني (¬٢): فيما يجبُ على الجاني في إجهاض المرأةِ الجنين، أو بالجنينِ على تقديرَي التَّعدِّي واللُّزوم، ونسب الفعل إليها؛ لأنَّ (¬٣) بالجناية عليها كأنَّها الفاعلةُ لذلك (فَقَالَ المُغِيرَةُ) بنُ شعبة، وفيه تجريدٌ؛ إذ الأصل أن يقولَ: فقلتُ، كما هو في رواية المصنِّف في «الاعتصام» من طريق أبي معاوية [خ¦٧٣١٧] (قَضَى) أي: حكمَ (النَّبِيُّ ﷺ¬) ويحتملُ أن يكون المراد: الإخبارَ عن حكمِ الله والإفتاء به (بِالغُرَّةِ) في الجنين (عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) بالجرِّ فيهما على البدليَّة بدل كلٍّ من كلٍّ، والغُرَّة: بضم الغين المعجمة وتشديد الراء. قال الجوهريُّ في «صحاحه»: عبَّر النَّبيُّ ﷺ عن الجسم كلِّه بالغرَّة. قال أبو عَمرو ابن العلاء: المراد: الأبيضُ لا الأسود، ولولا أنَّه ﷺ أراد بالغرَّة معنًى زائدًا على شخصِ العبد والأمة لما ذكرها. قال النَّوويُّ: وهو خلافُ ما اتَّفق عليه الفقهاء من إجزاء الغُرَّة السَّوداء أو البيضاء. قال أهل اللُّغة: الغرَّة عند العرب أنفس الشَّيءِ، وأطلقت (¬٤) هنا على الإنسان؛ لأنَّ الله تعالى خلقهُ في أحسنِ تقويمٍ، فهو من أنفسِ المخلوقاتِ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠].
(قَالَ: ائْتِ مَنْ) (¬٥) وعند الإسماعيليِّ من طريق سفيان بن عُيينة: «فقال عُمر: من» (يَشْهَدُ مَعَكَ) وفي رواية وكيع -عند مسلم-: فقال: ائتِنِي بمن يشهدُ مَعَك (¬٦) (فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ) الخزرجيُّ البدريُّ ﵁ (أَنَّهُ شَهِدَ) أي: حضرَ (النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِهِ) ولفظ الشَّهادة في قولهِ: «فشهد» المراد به: الرُّؤية، وقد شرط (¬٧) الفقهاءُ في وجوب الغرَّة انفصالَ الجنين ميِّتًا بسبب الجنايةِ، وإن (¬٨) انفصل حيًّا فإن مات عقبَ انفصاله أو دام ألمهُ ومات فديَة؛ لأنَّا تيقنَّا حياتهُ وقد