(أَطُوفُ بِالكَعْبَةِ فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) أسمرُ (سَبِْطُ الشَّعَرِ) بسكون الموحدة وكسرها، أي: مسترسلَهُ غير جعدٍ يمشي متمايلًا (بَيْنَ رَجُلَيْنٍ يَنْطُِفُ) بضم الطاء المهملة وكسرها، يقطرُ (رَأْسُهُ مَاءً) بالنصب على التَّمييز (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى ﵇ (فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ) اللَّون (جَسِيمٌ جَعْدُ (¬١) الرَّأْسِ، أَعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) بارزةٌ عن نظائرها (قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا) الرَّجل (الدَّجَّالُ، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ) بفتح القاف والطاء آخره نون، عبدُ العزى، واسم جدِّه عمرو (¬٢) (وَابْنُ قَطَنٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِقِ) بسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وبعد اللام المكسورة قاف، ابن سعدٍ (¬٣) (مِنْ (¬٤) خُزَاعَةَ) بالخاء والزاي المعجمتين، وفي «باب ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾ [مريم: ١٦]» من (¬٥) «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١] قال الزُّهريُّ: رجلٌ من خُزَاعة هلكَ في الجاهليَّة. قيل: في الحديث أنَّ الدَّجَّال يدخلُ مكَّة دون المدينة؛ لأنَّ الملائكة الَّذين على أنقابها (¬٦) يمنعونَه من دُخولها، وردَّه بعضهم بأنَّ الحديث لا دَلالة فيه على ذلك، والنَّفي (¬٧) الوارد بأنَّه لا يدخلُها محمولٌ على الزَّمن الآتي وقتَ ظهورِ شوكته لا السَّابق.
ومطابقةُ الحديثِ في قولهِ: «رأيتني أطوف». قال المعبِّرون: الطَّواف بالبيتِ ينصرف على وجوهٍ، فمن رأى أنَّه يطوفُ به فإنَّه يحجُّ، وعلى التَّزويج، وعلى أمرٍ مطلوب من الإمام (¬٨)؛ لأنَّ الكعبة إمام الخلقِ كلِّهم، وقد يكون تطهيرًا من الذُّنوب؛ لقولهِ تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] وقد يكون لمن يُريد التَّسرِّي أو التَّزوُّج بامرأةٍ حسناء دَليلًا على تمام إرادتهِ.
وهذا الحديث سبقَ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤١].