(٣٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (إِذَا) رأى الشَّخص أنَّه (أَعْطَى فَضْلَهُ) من اللَّبن (غَيْرَهُ فِي النَّوْمِ).
٧٠٢٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ مولاهم، ونسبَه لجدِّه، واسم أبيه عبد الله قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم أوله، ابن خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد ابن مسلمٍ الزُّهريِّ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب المدنيُّ، شقيق سالم (أَنَّ) أباه (عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ) ﵄ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ) بضم الهمزة (بِقَدَحِ لَبَنٍ) بالإضافة، أي: بقدحٍ فيه لبنٌ (فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي) بكسر الهمزة (لأَرَى الرِّيَّ يَجْرِي) زاد في الرِّاوية السَّابقة قريبًا [خ¦٧٠٠٧] «من أطرافي»، وفي «العلم» [خ¦٨٢] وفي «المغازي» [خ¦٣٦٨١] و «أَرى» بفتح الهمزة، و «الرِّيِّ» بكسر الراء وتشديد التحتية، أي: ما يتروَّى (¬١) به وهو اللَّبن، أو هو إطلاقٌ على سبيل الاستعارةِ، وإسنادُ الجري إليه قرينة، وقيل: الرِّيُّ اسم من أسماء اللَّبن، قاله في «الكواكب» (ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلَهُ) أي: فضل اللَّبن (عُمَرَ) بن الخطَّاب، وسقط لابنِ عساكرَ لفظ «فضله» (قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ): أوَّلته (العِلْمَُ) قال المهلَّب: رؤية اللَّبن في النَّوم تدلُّ على السُّنَّة والفطرة والعلم والقرآن؛ لأنَّه أوَّل شيءٍ يناله المولودُ من طعام الدُّنيا، وهو الَّذي يفتقُ أمعاءَه، وبه تقومُ حياته كما تقومُ بالعلم (¬٢) حياة القلوب، فهو يُشاكل العلم من هذا الوجهِ، وقد يدلُّ على الحياة؛ لأنَّها كانت به في الصِّغر، وإنَّما أوَّله الشَّارع في عُمر بالعلم -والله أعلم- لعلمهِ صحَّة فطرتهِ ودينه، والعلم زيادةٌ في الفطرة. انتهى.
وقال ابنُ الدَّقاق: اللَّبن يدلُّ على الحملِ، وظهورِ الأسرارِ، والعلم، والتَّوحيد، وعلى الدَّواء للأدواء، واللَّبن الرَّائب همٌّ، والمخيض أشدُّ غلبةً منه، ولبنُ ما لا يؤكلُ لحمه مالٌ حرامٌ