وفي الحديث: أنَّ الجماعة الموثوق بديانتهم إذا عقدوا عقد الخلافة لشخصٍ بعد المشاورة والاجتهاد؛ لم يكن لغيرهم أن يحلَّ ذلك العقد؛ إذ لو كان العقد لا يصحُّ إلَّا باجتماع الجميع؛ لكان (¬١) لا معنى لتخصيص هؤلاء السِّتَّة، فلمَّا لم يعترض منهم معترضٌ، بل رضُوا؛ دلَّ ذلك على صحَّته، وفيه: أنَّ على (¬٢) من أُسنِد إليه ذلك أن يبذل وُسْعه في الاختيار، ويهجر أهله وليله؛ اهتمامًا بما هو فيه حتَّى يكمله.
(٤٤) (باب: مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ) في حالةٍ واحدةٍ للتَّأكيد.
٧٢٠٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) الضَّحَّاك بن مخلدٍ النَّبيل (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين مولى سلمة (عَنْ سَلَمَةَ) بن الأكوع ﵁ أنَّه (قَالَ: بَايَعْنَا) بسكون العين (النَّبِيَّ ﷺ¬) بيعة الرِّضوان (تَحْتَ الشَّجَرَةِ) التي بالحديبية (فَقَالَ) ﵊ (لِي: يَا سَلَمَةُ؛ أَلَا) بالتَّخفيف (تُبَايِعُ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ بَايَعْتُ فِي) الزَّمن (الأَوَّلِ) بفتح الهمزة وتشديد الواو (قَالَ) ﵊: (وَفِي الثَّانِي) أي: وفي الزَّمن الثَّاني تبايع (¬٣) أيضًا، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «في الأُولى» أي: في السَّاعة، أو الطَّائفة، «قال: وفي الثَّانية» وأراد -كما قال الدَّاوديُّ (¬٤) - أن يؤكِّد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنائه في الإسلام وشهرته بالثَّبات، فلذلك أمره بتكرير المبايعة، ليكون له في ذلك فضيلةٌ.
وتقدَّم في «باب البيعة في الحرب» من «كتاب الجهاد» [خ¦٢٩٦٠] من رواية المكِّيِّ بن إبراهيم عن يزيد بن أبي عبيدٍ عن سلمة الحديثُ بأتمَّ من هذا السِّياق، وفيه: بايعت النَّبيَّ ﷺ،