(فَفَعَلْتُ) النَّقض والامتشاط والإمساك (¬١) (فَلَمَّا قَضَيْتُ) أي: أدَّيت (الحَجَّ) أي: بعد إحرامي به (أَمَرَ) ﷺ أخي (عَبْدَ الرَّحْمَنِ) بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق ﵁ (لَيْلَةَ الحَصْبَةِ) بفتح الحاء وسكون الصَّاد المُهمَلتين (¬٢) وفتح المُوحَّدة، التي نزلوا فيها بالمُحَصَّب، موضعٌ بين مكَّة ومنى يبيتون فيه (¬٣) إذا نفروا من منى (¬٤) (فَأَعْمَرَنِي) أي: اعتمر بي (مِنَ التَّنْعِيمِ) موضعٌ على فرسخٍ من مكَّة، فيه مسجد عائشة (مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ) مِنَ النُّسك، أي: التي أحرمت بها، وأردت أوَّلًا (¬٥) حصولها منفردةً غير مندرجةٍ ومنعني الحيض، وفي رواية أبي زيدٍ المروزيِّ: «التي سكتُّ» بلفظ التَّكلُّم من السُّكوت، أي: الَّتي تركت أعمالها وسكتُّ عنها، وللقابسيِّ: «شكت» بالشِّين المُعجَمة والتَّخفيف، والضَّمير فيه (¬٦) راجعٌ إلى عائشة على سبيل الالتفات مِنَ التَّكلُّم (¬٧) للغيبة، أوِ المعنى: شكَّت العمرة من الحيض، وإطلاق الشِّكاية عليها كنايةٌ عن اختلالها (¬٨) وعدم بقاء استقلالها، وإنَّما أمرها بالعمرة بعد الفراغ، وهي قد كانت حصلت لها مندرجةً مع الحجِّ لقصدها عمرةً منفردةً كما حصل لسائر أزواجه ﵊، حيث اعتمرْن بعد الفراغ من حجِّهن المُفرَد عمرةً منفردةً عن حجِّهنَّ حرصًا على كثرة العبادة.
وتمام مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «كتاب الحجِّ» [خ¦١٥٥٦] بعون الله وقوَّته.
ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ (¬٩) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.
(١٦) (بابُ) حكم (نَقْضِ المَرْأَةِ شَعَرَهَا) أي: شعر رأسها (عِنْدَ غُسْلِ المَحِيضِ) هل هو واجبٌ أم لا؟ ولابن عساكر: «باب من رأى نقض المرأة .... » إلى آخره.