إن نُصِب، أو مفعولٌ مطلقٌ إن رُفِع، وابن مالكٍ على الحال، والمراد بذلك: النَّهي عن فعله لأنَّها تصير صلاتين، وربَّما يتطاول الزَّمان فيُظَنُّ وجوبهما، ولا ريب أنَّ التَّفرُّغ للفريضة (¬١) والشُّروع فيها تلو (¬٢) شروع الإمام أَوْلى من التَّشاغل بالنَّافلة لأنَّ التَّشاغل بها (¬٣) يفوِّت فضيلة الإحرام مع الإمام، وقد اختُلِف في صلاة (¬٤) سنَّة فريضة (¬٥) الفجر عند إقامتها، فكرهها الشَّافعيُّ وأحمد وغيرهما، وقال الحنفيَّة: لا بأس أن يصلِّيها خارج المسجد إذا تيقَّن إدراك الرَّكعة الأخيرة مع الإمام، فيجمع بين فضيلة السُّنَّة وفضيلة الجماعة، وقيَّدوه بباب المسجد لأنَّ فعلها (¬٦) في المسجد يلزم منه تنفُّله فيه مع اشتغال إمامه بالفرض، وهو مكروهٌ لحديث: «إذا أُقيمت الصَّلاة»، وقال المالكيَّة: لا تُبتدَأ صلاةٌ بعد الإقامة، لا فرضًا ولا نفلًا لحديث: «إذا أُقيمت الصَّلاة فلا صلاة إلَّا المكتوبة» أي: الحاضرة، وإن أُقِيمت وهو في صلاة (¬٧) قطع إن خشي فوات ركعةٍ، وإِلَّا أتمَّ.
ورواة هذا (¬٨) الحديث ما بين نيسابوريٍّ ومدنيٍّ وواسطيٍّ، وفيه: التَّحديث والقول، واثنان من التَّابعين، وأخرجه مسلمٌ في «الصَّلاة».
(تَابَعَهُ) أي: تابع بَهْزَ بن أسدٍ في روايته عن شعبةَ بهذا الإسناد (غُنْدَرٌ) بضمِّ الغين المعجمة وسكون النُّون وفتح الدَّال المُهمَلة، محمَّد بن جعفرٍ ابن زوج شعبة ممَّا وصله أحمد