امتنعت، فصارت هي الفاعلة لا هو، ولهذا قال: «وإنَّا بفراقك لمحزونون»، فعبَّر بصيغة المفعول لا بصيغة الفاعل، أي: ليس الحزن من فعلنا، ولكنَّه واقعٌ بنا من غيرنا، ولا يُكَلَّف الإنسان بفعل غيره، والفرق بين دمع العين ونطق اللِّسان: أنَّ النُّطق يُملَك بخلاف الدَّمع، فهو للعين كالنَّظر، ألا ترى أنَّ العين إذا كانت مفتوحةً نظرتْ (¬١) شاء صاحبها أو أبى، فالفعل لها، ولا كذلك نطق اللِّسان، فإنَّه لصاحب اللِّسان، قاله ابن المُنيِّر.
(رَوَاهُ) أي: أصل الحديث (مُوسَى) بن إسماعيل التَّبوذكيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ) بضمِّ الميم وكسر الغين المعجمة (عَنْ ثَابِتٍ) البنانيِّ (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ (¬﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) فيما وصله البيهقيُّ في «الدَّلائل»، وفي حديث الباب (¬٢) التَّحديث، والعنعنة، والقول.
(٤٤) (باب البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ) إذا ظهرت عليه علامةٌ مخوِّفةٌ، وسقط لفظ «باب» عند أبي ذرٍّ.
١٣٠٤ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ) بن الفرج (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَمْرٌو) هو ابن الحارث المصريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ) قاضي المدينة (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (¬﵄، قَالَ: اشْتَكَى) أي: مرض (سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) بسكون العين في الأوَّل، وضمِّها في الثَّاني مع تخفيف الموحَّدة (شَكْوَى لَهُ) بغير تنوينٍ (فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ¬) حال كونه