العموم يُخَصُّ بالقياس، وفيه دلالةٌ (¬١) على أنَّ العمرين لم يسمعا من الحديث «الصَّلاة» و «الزَّكاة» كما سمعه غيرهما، أو لم يستحضراه؛ إذ لو كان ذلك لم يحتجَّ عمرُ على أبي بكرٍ، ولو سمعه أبو بكرٍ لردَّ به على عمر، ولم يَحْتَجْ إلى الاحتجاج بعموم قوله: «إلَّا بحقِّه»، لكن يحتمل أن يكون سمعه واستظهر بهذا الدَّليل النَّظريِّ، ويحتمل كما قال الطِّيبيُّ: أن يكون عمر ظنَّ أنَّ المُقاتَلة إنَّما كانت لكفرهم، لا لمنعهم الزَّكاة، فاستشهد بالحديث، وأجابه الصِّدِّيق بأنِّي ما أقاتلهم لكفرهم، بل لمنعهم الزَّكاة (وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) بفتح العين المهملة، الأنثى من المعز (كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ ﵁: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ) سقط لفظة «قد» في رواية أبي ذرٍّ (شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ ﵁¬) لقتالهم (فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ) بما ظهر (¬٢) من الدَّليل الذي أقامه (¬٣) الصِّدِّيق نصًّا، وإقامة الحجَّة، لا أنَّه قلَّده في ذلك؛ لأنَّ المجتهد لا يقلِّد مجتهدًا. وذكر البغويُّ والطَّبرانيُّ وابن شاهين والحاكم في «الإكليل» من رواية حَكيم بن حَكيم بن عَبَّاد ابن حُنَيْفٍ عن فاطمة بنت خَشَّاف السُّلميَّة عن عبد الرَّحمن الظَّفَرِيِّ، وكانت له صحبةٌ قال: بعث رسول الله ﷺ إلى رجلٍ من أشجعَ أن تُؤخَذ منه صدقتُه، فأبى أن يعطيها، فردَّه إليه الثَّانية فأبى، ثمَّ ردَّه إليه الثَّالثة وقال: «إن أبى فاضرب عنقه»، اللَّفظ للطَّبرانيِّ، ومداره عندهم على الواقديِّ عن عبد الرَّحمن بن عبد العزيز الإماميِّ عن حَكيمٍ، وذكره الواقديُّ في أوَّل «كتاب الرِّدَّة»، وقال في آخره: قال عبد الرَّحمن بن عبد العزيز: فقلت (¬٤) لحكيم بن حَكيمٍ: ما أرى أبا بكرٍ الصِّدِّيق قَاتَلَ أهل الرِّدَّة إلَّا على هذا الحديث، قال: أجل، و «خَشَّافٌ» (¬٥) ضبطه ابن (¬٦) الأثير بفتح المعجمة وتشديد الشِّين (¬٧) المعجمة وآخره فاءٌ، وفي الحديث: أنَّ حولَ النِّتاج حولُ الأمَّهات، وإلَّا لم يجز أخذ
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 6, halaman 322
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 6، ص 322 (SanadKitab #21701, hlm. urut 3333)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.