العناق، وهذا مذهب الشَّافعيَّة، وبه قال أبو يوسف، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا تجب الزَّكاة في المسألة المذكورة، وحملا الحديث على المبالغة.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «استتابة المرتدِّين» [خ¦٦٩٢٤] وفي «الاعتصام» [خ¦٧٢٨٤]، ومسلمٌ في «الإيمان»، وكذا التِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ أيضًا (¬١) فيه وفي «المحاربة».
(٢) (باب البَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ) بفتح المُوحَّدة (﴿فَإِن تَابُواْ﴾) من الكفر (﴿وَأَقَامُواْ الصَّلَاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾) فهم إخوانكم (﴿فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]) لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وساق المؤلِّف هذه الآية الشَّريفة هنا تأكيدًا لحكم التَّرجمة، أي: فكما لا يدخل الكافر في التَّوبة من الكفر وينال أخوَّة المؤمنين في الدِّين إلَّا بإقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمُّ إلَّا بإيتاء الزَّكاة، ومانعها ناقضٌ للعهد (¬٢) مبطلٌ لبيعته، لأنَّ كلَّ ما تضمَّنته بيعته ﵊ فهو واجبٌ.
١٤٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون وفتح الميم، محمَّدٌ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عبد الله (¬٣) بن نُميرٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي خالدٍ، الأحمسيُّ البجليُّ مولاهم الكوفيُّ التَّابعيُّ (عَنْ قَيْسٍ) هو ابن أبي حازمٍ، واسمه: عوفٌ، البجليِّ التَّابعيِّ المُخضرَم (قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) البجليُّ الأحمسيُّ (¬﵁: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ¬) من المبايعة، وهي عقد العهد (عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ) بحذف التَّاء من إقامةٍ؛ لأنَّ المضاف إليه عوضٌ عنها (وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) أي: إعطائها (وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وكافرٍ، بإرشاده إلى الإسلام، فالتَّخصيص للغالب، وقوله: «والنُّصحِ» بالجرِّ، عطفًا على سابقه، والحديث سبق في آخر «كتاب الإيمان» [خ¦٥٧].