به (فَيُصِيبُ (¬١) المُدَّ) في مقابلة أجرته فيتصدَّق به (وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ اليَوْمَ لَمِئَةَ أَلْفٍ) من الدَّراهم أو الدَّنانير أو الأمداد فلا يتصدَّق، واسم «إنَّ» قوله: «لمئَةَ»، والجارُّ والمجرور خبرها (¬٢)، فصل بينهما بالظَّرف وهو متعلِّقٌ بالظَّرف (¬٣) المستقرِّ الذي هو الخبر، أو بالعامل فيه على الخلاف، وحكى الزَّركشيُّ رَفْعَ «لمئةُ»، وبيَّض لتوجيهه، ووجَّهه البرماويُّ بأنَّ اسم «إنَّ» ضمير الشَّأن، و «لمئة» مبتدأٌ، خبره «لبعضهم»، والجملة خبر «إنَّ» أي: نحو قوله: «إنَّ من أشدِّ النَّاس عذابًا يوم القيامة المصوِّرون» [خ¦٥٩٥٠] لكن قال البدر الدَّمامينيُّ: يمنع منه (¬٤) اقتران المبتدأ بلام الابتداء، وهي مانعةٌ من تقدُّم الخبر على المبتدأ المقرون بها، ودعوى زيادتها ضعيفٌ جدًّا. انتهى.
١٤١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ) بفتح الميم وسكون العين المهملة (¬٥) وكسر القاف، أبا الوليد المزنيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ) الطَّائيَّ (¬﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ) ولأبي ذرٍّ: «النَّبيَّ» (¬ﷺ يَقُولُ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ) كان الاتِّقاء (بِشِقِّ تَمْرَةٍ) واحدةٍ، فإنَّه يفيد، والشِّقُّ؛ بكسر الشِّين المعجمة، أي: نصفها أو جانبها، فلا يحقِّر الإنسان ما يتصدَّق به وإن كان يسيرًا، فإنَّه يستر المتصدِّق به من النَّار.