قوله: «خَضِرَةٌ» صفةً للرَّوضة، أو المراد بها نفس الرَّوضة الخضرة؛ لم يكنْ ثمَّ إشكالٌ ألبتَّة، وذلك أنَّ توافق المبتدأ والخبر في التَّأنيث إنَّما يجب إذا كان الخبر صفةً مُشتقَّةً غير سببيَّةٍ، نحو: هندٌ حسنةٌ، أو في حكمها، كالمنسوب، أمَّا في الجوامد فيجوز نحو: هذه الدَّار مكانٌ طيِّبٌ، وزيدٌ نسمةٌ عجيبةٌ. انتهى. (فَمَنْ أَخَذَهُ) أي: المال، وللحَمُّويي: «فمن أخذ» (بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ) من غير حرصٍ عليه، أو بسخاوة نفس المعطي (بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ) أي: مكتسبًا له بطلب النَّفس وحرصها عليه وتطلُّعها إليه (لَمْ يُبَارَكْ لَهُ) أي: الآخذ (¬١) (فِيهِ) أي: في المُعطَى (وكان) أي (¬٢): الآخذ (كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) أي: كذي الجوع الكاذب، بسبب سقمٍ من غلبة خلطٍ سوداويٍّ أو آفةٍ، ويُسمَّى جوع الكلب، كلمَّا ازداد أكلًا ازداد جوعًا، فلا يجد شبعًا ولا ينجع فيه الطَّعام. وقال في «شرح المشكاة»: لمَّا وصف المال بما تميل إليه النَّفس الإنسانيَّة بجبلَّتها، رتَّب عليه بالفاء أمرين: أحدهما: تركه مع ما هي مجبولةٌ عليه (¬٣) من الحرص والشَّره والميل إلى الشَّهوات، وإليه أشار بقوله: «ومن أخذه بإشراف نفسٍ»، وثانيهما: كفُّها (¬٤) عن الرَّغبة فيه (¬٥) إلى (¬٦) ما عند الله من الثَّواب، وإليه أشار بقوله: «بسخاوة نفسٍ»، فكنَّى في الحديث بالسَّخاوة عن كفِّ النَّفس عن الحرص والشَّره؛ كما كنَّى في الآية بتوقِّي النَّفس من الشُّحِّ والحرص المجبولة عليه (¬٧) عن (¬٨) السَّخاء؛ لأنَّ من توقَّى من
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 6, halaman 471
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 6، ص 471 (SanadKitab #21701, hlm. urut 3482)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.