(¬١) الشُّحَّ يكون سخيًّا (¬٢) مفلحًا في الدَّارين، ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التغابن: ١٦]. وسقط من «اليونينيَّة» -كما نبَّه عليه بحاشية فرعها- لفظة: «وكان» فإمَّا أن يكون سهوًا أو الرِّواية كذلك (اليَدُ العُلْيَا) المنفقة (خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) السَّائلة (فقَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَرْزَأُ) بفتح الهمزة وسكون الرَّاء وفتح الزَّاي وضمِّ الهمزة، أي: لا أنقص (أَحَدًا بَعْدَكَ) أي: بعد سؤالك أو لا أرزأ غيرك (شَيْئًا) من ماله، أي: لا آخذ من أحدٍ شيئًا بعدك، وفي رواية إسحاق: «قلت: فوالله، لا تكون يدي بعدك تحت أيدي العرب» (حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (¬﵁ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى العَطَاءِ فَيَأْبَى) أي: يمتنع (أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ) خوف الاعتياد، فتتجاوز به نفسه إلى ما لا يريد، ففطمها عن ذلك وترك ما يَريبه إلى ما لا يَريبه (ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ) ابن الخطَّاب (¬﵁ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى) أي: امتنع (أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ عُمَرُ) لمن حضره مبالغةً في براءة سيرته العادلة من الحيف والتَّخصيص والحرمان بغير مُستَندٍ: (إِنِّي أُشْهِدُكُمْ -يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ- عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ) فيه: أنَّه لا يستحقُّ من بيت المال شيئًا إلَّا بإعطاء الإمام، ولا يُجبَر أحدٌ على الأخذ، وإنَّما أشهد عمر على حكيمٍ (¬٣) لِما مرَّ (فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّي) لعشر سنين من إمارة معاوية مبالغةً في الاحتراز؛ إذ مقتضى الجبلَّة الإشراف (¬٤) والحرص، والنَّفس سرَّاقةٌ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه. قال النَّوويُّ: اتَّفق العلماء على النَّهي عن السُّؤال من غير ضرورةٍ، واختلف أصحابنا في مسألة القادر على الكسب على وجهين: أصحُّهما أنَّها (¬٥) حرامٌ؛ لظاهر الأحاديث، والثَّاني: حلالٌ مع الكراهة بثلاثة شروطٍ: ألَّا يذلَّ نفسه ولا (¬٦) يلحَّ في السُّؤال ولا يؤذي المسؤول، فإن فُقِد واحدٌ (¬٧) من هذه الشُّروط؛ فحرامٌ بالاتِّفاق. انتهى. وقد مثَّل (¬٨) القاضي أبو بكر ابن العربيِّ للواجب بالمريدين في
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 6, halaman 472
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 6، ص 472 (SanadKitab #21701, hlm. urut 3483)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.