ابتداء أمرهم، ونازعه العراقيُّ بأنَّه لا يُطلَق على سؤال المريدين في ابتدائهم اسم الوجوب، وإنَّما جرت عادة المشايخ (¬١) في تهذيب أخلاق المبتدئين بفعل ذلك؛ لكسر أنفسهم إذا كان في ذلك إصلاحُهم، فأمَّا الوجوب الشَّرعيُّ فلا، وفي حديث ابن الفِرَاسِيِّ (¬٢) ممَّا رواه أبو داود والنَّسائيُّ أنَّه قال: يا رسول الله، أسأل؟ فقال: «لا، وإن كنت سائلًا لا بدَّ، فاسأل الصَّالحين» أي: من أرباب الأموال الذين لا يمنعون ما عليهم من الحقِّ، وقد لا يعلمون المستحقَّ من غيره، فإذا عرفوا بالسُّؤال المحتاج أعطَوه ممَّا عليهم من حقوق الله، أو المراد: من يُتبرَّك بدعائهم وتُرجَى إجابتهم، وحيث جاز السُّؤال، فيجتنب فيه الإلحاح والسُّؤال بوجه الله تعالى (¬٣) لحديث «المعجم الكبير» عن أبي موسى بإسنادٍ حسنٍ عنه ﷺ أنَّه قال: «ملعونٌ من سأل بوجه الله، وملعونٌ من سُئِل بوجه الله، فمنع سائله ما لم يسأل هجرًا».
وفي حديث الباب التَّحديثُ والإخبار والعنعنة، وثلاثةٌ من التَّابعين، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الوصايا» [خ¦٢٧٥٠] وفي «الخمس» [خ¦٣١٤٣] و «الرِّقاق» [خ¦٦٤٤١]، ومسلمٌ في «الزَّكاة»، والتِّرمذيُّ في «الزُّهد»، والنَّسائيُّ في «الزَّكاة».
(٥١) (بابٌ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ) فليقبله (﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ﴾) أي: المتَّقين المذكورين قبل هذه الآية (﴿حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]) المتعفِّف الذي لا يسأل، رواه الطَّبريُّ من طريق ابن شهابٍ، وفي رواية المُستملي تقديم الآية، وسقطت للأكثر؛ كذا قاله في «الفتح»، والذي في الفرع وأصله: «باب من أعطاه (¬٤) الله شيئًا من غير مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ»، وفي هامشها لأبي ذرٍّ عن المُستملي: «بابٌ» بالتَّنوين «﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾».