حتَّى ينفضه على من يلبسها، وقال عياضٌ: الفتح أوجه، ومعنى الضَّمِّ: أنَّها تُبقي أثره (عَلَى الجِلْدِ) قال في «التَّنقيح»: قال أبو الفرج -يعني: ابنَ الجوزيِّ-: كذا وقع في «البخاريِّ»، وصوابه: «تردع الجلد» بحذف «على» أي: تصبغه. وأجاب في «المصابيح» بأنَّ الجوهريَّ قال في «الصِّحاح»: يُقال: رَدَعْتُه بالشَّيء فارتدع، أي: لطخته فتلطَّخ، قال: فإذا كان كذلك فيجوز أن يكون المراد في الحديث: التي تردع لابسها بأثرها، و «على الجلد» ظرفٌ مستقرٌّ في محلِّ نصبٍ على الحال، وهو وجهٌ جيِّدٌ لا يلزم من ارتكابه تخطئة الرِّواية، قال: ويحتمل أن يكون «تردع» قد تضمَّن معنى تنفض، أي: تنفض أثرها على الجلد. انتهى.
(فَأَصْبَحَ) ﵊ (بِذِي الحُلَيْفَةِ) أي: وصل إليها نهارًا ثمَّ بات بها، وفي «مسلمٍ»: أنَّه ﷺ صلَّى الظُّهر بها، ثمَّ دعا بناقته، فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسَلَتَ الدَّم وقلدَّها بنعلين، ثمَّ (رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى البَيْدَاءِ) بفتح المُوحَّدة وسكون التَّحتيَّة، وعند النَّسائيِّ: أنَّه ﵊ صلَّى الظُّهر، ثمَّ ركب وصعد جبل البيداء، ثمَّ (أَهَلَّ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ) وهل كان ﵊ مُفرِدًا الحجَّ أو قارنًا أو متمتِّعًا؟ خلافٌ يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى (وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ) بنعلين للإشعار بأنَّه هديٌ، قال الأزهريُّ: تكون البدنة من الإبل والبقر والغنم، وقال النَّوويُّ: هي البعير ذكرًا كان أو أنثى، وهي التي استكملت خمس سنين، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «بُدْنه» بضمِّ المُوحَّدة وسكون الدَّال المهملة بلفظ الجمع (وَذَلِكَ) المذكور من الرُّكوب والاستواء على البيداء والإهلال والتَّقليد (لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَِعْدَةِ) بفتح القاف وكسرها، أو الإشارة لخروجه ﵊ من المدينة، وهو الصَّواب لأنَّ أوَّل ذي الحجَّة كان يوم الخميس قطعًا لِمَا ثبت وتواتر أنَّ وقوفه بعرفة كان يوم الجمعة، فتعيَّن أنَّ أوَّل ذي (¬١) الحجَّة الخميس، ولا يصحُّ أن يكون خروجه يوم الخميس وإن جزم به ابن حزمٍ، بل ظاهر الخبر أن يكون يوم الجمعة، لكن ثبت في «الصَّحيحين» عن أنسٍ (¬٢): «أنَّهم صلُّوا معه ﷺ الظُّهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحُلَيفة ركعتين» [خ¦١٠٨٩] فدلَّ على أنَّ خروجهم لم يكن يوم الجمعة،