ويُحمَل قوله: «لخمسٍ بقين» أي: إن كان الشَّهر ثلاثين، فاتَّفق أن جاء تسعًا وعشرين، فيكون يوم الخميس أوَّل ذي الحجَّة بعد مضيِّ أربع ليالٍ لا خمسٍ، ويؤيِّده قول جابرٍ: «لخمسٍ» بقين من ذي الحجَّة أو أربعٍ، وإنَّما لم يقل الرَّاوي: إن بقين بحرف الشَّرط لأنَّ الغالب تمام الشَّهر، وبه احتجَّ من قال: لا حاجة للإتيان به، والآخر راعى احتمال النَّقص، فقال: يحتاج إليه للاحتياط.
(فَقَدِمَ) ﵊ (مَكَّةَ) من أعلاها (لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ) صبيحة يوم الأحد (فَطَافَ بِالبَيْتِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه، أي: لم يَصِرْ حلالًا (مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ) بسكون (¬١) الدَّال (لأَنَّهُ) ﵊ (قَلَّدَهَا) فصارت هديًا، ولا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلَّل حتَّى يبلغ الهديُ محلَّه (ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الحَجُونِ) بفتح الحاء المهملة وضمِّ الجيم المُخفَّفة: الجبل المشرف على المُحَصَّب حذاء مسجد العقبة (¬٢)، وفي «المشارق» وغيرها: مقبرة أهل مكَّة على ميلٍ ونصفٍ من البيت (وَهْو) أي: والحال أنَّه ﵊ (مُهِلٌّ بِالحَجِّ) بضمِّ الميم وكسر الهاء (وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا) لعلَّه لشغلٍ (¬٣) منعه من ذلك (حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ) الذين لم يسوقوا الهدي (أَنْ يَطَّوَّفُوا) بتشديد الطَّاء مفتوحةً، كذا في الفرع وأصله (¬٤)، وفي غيره: «يَطُوفُوا» بضمِّها مُخفَّفةً (بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُؤُوْسِهِمْ) لأجل أن يحلقوا بمنًى (ثُمَّ يَحِلُّوا) بفتح أوَّله وكسر ثانيه لأنَّهم متمتِّعون ولا هدي معهم كما قال: (وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ) في نسخةٍ: «ومن كان» (مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ) كسائر مُحرَّمات الإحرام حلالٌ له، فـ «الطِّيب» مبتدأٌ حُذِف خبرُه، والجملة عطفٌ على الجملة.
وموضع التَّرجمة قوله: «فلم ينه عن شيءٍ من الأردية والأزر تُلبَس»، والحديث من أفراد المؤلِّف، ورواه أيضًا مختصرًا.