مسؤولًا عنه. انتهى. وقد وقع في «البخاريِّ» في «كتاب الاعتصام بالسُّنَّة» في «باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ» [خ¦٧٢٨٠] «كلُّ أمَّتي يدخلون الجنَّة إلَّا من أبى» قالوا: ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنَّة، ومن عصاني فقد أبى» فقد (¬١) أعاد الضَّمير من خبر «كلُّ» المضافة إلى معرفةٍ غير مفردٍ، وهذا الحديث فيه الأمران ولا يتأتَّى فيه ما ذكره من الجواب عن الآية، وذلك لأنَّه قال: «كلُّهنَّ فاسقٌ» بالإفراد، ثمَّ قال: «يُقتَلن»، وأمَّا تسمية هؤلاء المذكورات: فواسق؛ فقال النَّوويُّ: هي تسميةٌ صحيحةٌ جاريةٌ على وفاق (¬٢) اللُّغة، فإنَّ أصل الفسق: الخروجُ، فهو خروجٌ مخصوصٌ، والمعنى في وصف هذه بالفسق: لخروجها عن حكم غيرها بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع، وقِيل: لأنَّها عمدت إلى حبال سفينة نوحٍ فقطعتها، وقيل: غير ذلك.
(الغُرَابُ) وهو ينقر ظهر البعير وينزع عينه ويختلس (¬٣) أطعمة النَّاس، كما في «الكِرمانيِّ» (¬٤)، زاد في رواية سعيد بن المُسيَّب عن عائشة: «الأبقع» وهو الذي في ظهره وبطنه بياضٌ، وقِيل: سُمِّي غرابًا لأنَّه نأى واغترب لمَّا أنفذه (¬٥) نوحٌ ﵇ يستخبر (¬٦) أمر الطُّوفان.
(وَالحِدَأَةُ) بكسر الحاء وفتح الدَّال المهملتين مهموزٌ، وفي الفرع: بسكون الدَّال؛ وهي أخسُّ الطَّير وتخطف أطعمة النَّاس.
(وَالعَقْرَبُ) واحدة العقارب، وهي مُؤنَّثةٌ، والأنثى: عقربةٌ وعقرباء ممدودٌ (¬٧) غير مصروفٍ، ولها ثماني أرجلٍ، وعيناها في ظهرها، تلدغ وتؤلم إيلامًا شديدًا، وربَّما لسعت الأفعى فتموت، ومن عجيب أمرها: أنَّها مع صغرها تقتل الفيل والبعير بلسعتها، وأنَّها لا تضرب