الميت ولا النَّائم حتَّى يتحرَّك شيءٌ من بدنه فتضربه عند ذلك، وتأوي إلى الخنافس وتسالمها (¬١)، وفي «ابن ماجه» عن عائشة قالت: لدغت (¬٢) النَّبيَّ ﷺ عقربٌ وهو في الصَّلاة، فلمَّا فرغ قال: «لعن الله العقرب ما تدع مصلِّيًا ولا غيره، اقتلوها في الحلِّ والحرم».
(وَالفَأْرَةُ) بهمزةٍ ساكنةٍ، والمراد: فأرة البيت؛ وهي الفويسقة، وروى الطَّحاويُّ في «أحكام القرآن»: عن يزيد بن أبي نُعيمٍ: أنَّه سأل أبا سعيدٍ الخدريَّ: لِمَ سُمِّيت الفأرة الفويسقة؟ قال: استيقظ النَّبيُّ ﷺ ذات ليلةٍ وقد أخذت فأرةٌ فتيلةً لتحرق على رسول الله ﷺ البيت، فقام إليها وقتلها (¬٣)، وأحلَّ قتلها للحلال والمحرم. وفي «سنن أبي داود» عن ابن عبَّاسٍ قال: جاءت فأرةٌ فأخذت تجرُّ الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله ﷺ على الخمرة التي كان قاعدًا عليها، فأحرقت منها موضع درهمٍ، زاد الحاكم: فقال ﷺ: «فأطفئوا سرجكم؛ فإنَّ الشَّيطان يدلُّ مثل هذه على هذا فتحرقكم» ثمَّ قال: صحيح الإسناد. وليس في الحيوان أفسد من الفأر، لا يبقي على (¬٤) خطيرٍ (¬٥) ولا جليلٍ إلَّا أهلكه وأتلفه.
(وَالكَلْبُ العَقُورُ) الجارح، وهو معروفٌ، واختُلِف في غير العقور ممَّا لم يُؤمَر باقتنائه، فصرَّح بتحريم قتله القاضيان حسينٌ والماورديُّ وغيرهما، وفي «الأمِّ» للشَّافعيِّ: الجواز، واختلف كلام النَّوويِّ: فقال في «البيع» من «شرح المُهذَّب»: لا خلاف بين أصحابنا في أنَّه محترمٌ لا يجوز قتله، وقال في «التَّيمُّم» و «الغصب»: إنَّه غير محترمٍ، وقال في «الحجِّ»: يُكرَه قتله كراهة تنزيهٍ، وعلى كراهة قتله اقتصر الرَّافعيُّ، وتبعه في «الرَّوضة»، وزاد: أنَّها كراهة تنزيهٍ، وقال السَّرَقُسْطِيُّ في «غريبه»: الكلب العقور يُقال: لكلِّ عاقرٍ حتَّى اللِّصِّ المقاتل، وقِيل: هو الذِّئب، وعن أبي هريرة: أنَّه الأسد، قاله (¬٦) السَّرَقُسْطِيُّ، والتَّقييد بالخمس وإن كان مفهومه اختصاص المذكورات بالحكم لكنَّه مفهوم عددٍ، وليس بحجَّةٍ عند الأكثر، وعلى تقدير