مَشْغُولًا) بأمرٍ من أمور المسلمين (فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ) من شغله (فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ) أبي موسى الأشعريِّ؟ (ائْذَنُوا لَهُ) بالدُّخول (قِيلَ: قَدْ رَجَعَ) أي: أبو موسى، فبعث عمر وراءه، فحضر (فَدَعَاهُ) فقال: لمَ رجعت؟ (فَقَالَ) أي: أبو موسى: (كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ) أي: بالرُّجوع حين لم يُؤذَن للمستأذِن، قال في رواية (¬١) «الاستئذان» المذكورة: فأخبرت عمر عن النَّبيِّ ﷺ بذلك (فَقَالَ) أي: عمر: (تَأْتِينِي) بدون لام التَّأكيد في أوَّله، وهو خبرٌ أُريد به الأمر، وفي نسخة: «تَأْتِني» بحذف التَّحتيَّة الَّتي بعد الفوقيَّة (عَلَى ذَلِكَ) أي: على الأمر بالرُّجوع (بِالبَيِّنَةِ؟) زاد مالك في «موطَّئه»: فقال عمر لأبي موسى: أما إنِّي لم أتَّهمك، ولكن خشيتُ أن يتقوَّل النَّاسُ على رسول الله ﷺ، وحينئذٍ (¬٢) فلا دلالة في طلبه البيِّنة على أنَّه لا يحتجُّ بخبر الواحد، بل أراد سدَّ الباب خوفًا من غير أبي موسى أن يختلق كذبًا على رسول الله ﷺ عند الرَّغبة والرَّهبة (فَانْطَلَقَ) أي: أبو موسى (إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ) بتوحيد «مجلس»، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «إلى مجالس الأنصار» (فَسَأَلَهُمْ) عن ذلك (فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا) الذي أنكره عمر ﵁ (إِلَّا أَصْغَرُنَا أَبُو سَعِيدٍ) سعد بن مالكٍ (الخُدْرِيُّ) أشاروا إلى أنَّه حديثٌ مشهورٌ بينهم، حتَّى إنَّ أصغرهم سمعه من النَّبيِّ ﷺ (فَذَهَبَ) أي (¬٣): أبو موسى (بِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) إلى عمر فأخبره أبو سعيد بذلك (فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ عَلَيَّ) ولأبوي ذرٍّ والوقت عن الحَمُّويي: «أَخَفيَ هذا عليَّ» (مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟) والهمزة في «أَخَفي» للاستفهام، وياء «عليَّ» مشدَّدة (أَلْهَانِي) أي: أشغلني (¬٤) (الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، يَعْنِي) عمر ﵁ بذلك: (الخُرُوجَ إِلَى تِجَارَةٍ (¬٥)) ولابن عساكر عن الكُشْمِيهَنيِّ: «إلى التِّجارة» بالتَّعريف، أي: شغله ذلك عن ملازمة رسول الله ﷺ في بعض الأوقات، حتَّى حضر من هو أصغر منِّي ما لم أحضره من العلم، وفيه: أنَّ طلب الدُّنيا يمنع من استفادة العلم، وقد كان احتياج عمر (¬٦) ﵁ إلى السُّوق؛ لأجل الكسب لعياله والتعفُّف عن الناس.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 9, halaman 39
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 9، ص 39 (SanadKitab #21701, hlm. urut 4522)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.