وهذا موضع التَّرجمة، وفي ذلك ردٌّ على من يتنطَّع في التِّجارة فلا يحضر الأسواق ويتحرَّج منها، لكن يحتمل أنَّ تحرُّج (¬١) من يتحرَّج لغلبة المنكرات في الأسواق في هذه الأزمنة، بخلاف الصَّدر الأول، وفي الحديث: أنَّ قول الصحابي: «كُنَّا نؤمر بكذا» له حكم الرَّفع.
وهذ الحديث أخرجه أيضًا في «الاعتصام» [خ¦٧٣٥٣]، ومسلمٌ في «الاستئذان»، وأبو داود في «الأدب».
(١٠) (باب التِّجَارَةِ فِي البَحْرِ) أي: باب إباحة ركوب البحر للتِّجارة، قال الحافظ ابن حجرٍ: وفي بعض النُّسخ: «وغيرِه» (وَقَالَ مَطَرٌ) هو ابن طَهْمان أبو رجاءٍ الورَّاق البصريُّ، ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ: (لَا بَأْسَ بِهِ) أي: بركوب البحر (وَ) يقولُ: (مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ) أي: ركوبَ البحر (فِي القُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ) ولابن عساكر: «وما ذكر الله» بإسقاط الضَّمير المنصوب، وفي نسخة بالفرع: «إلا بالحقِّ» ووقع في رواية الحَمُّويي: «وقال مُطرِّف» بدل «مطر»، قال الحافظ ابن حجرٍ وغيره: إنَّه تصحيفٌ (ثُمَّ تَلَا) مطرٌ: (﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾) وهذه آية النحل، ولأبي ذرٍّ: «﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾» [فاطر: ١٢] بتقديم ﴿فِيهِ﴾ على ﴿مَوَاخِرَ﴾ وهذه آية سورة فاطرٍ (﴿وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ﴾ [النحل: ١٤]) من سعة رزقه تركبونها للتِّجارة، ووجه حمل مطرٍ ذلك على الإباحة أنَّها سيقت في مقام الامتنان؛ لأنَّ الله تعالى جعل البحر لعباده لابتغاء فضله من نعمه التي عدَّدها (¬٢) لهم، وأراهم في ذلك عظيم قدرته، وسخَّر الرِّياح باختلافها لحملهم (¬٣) وتردُّدهم، وهذا من عظيم آياته (¬٤)،