طغيانهم (أَوْ) قال ﵇: (عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) شكَّ (¬١) الرَّاوي (فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ) بسكون القاف وفتح الدَّال (وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا) منها (فِرَارًا) أي: لأجل الفرار (مِنْهُ) أي: من الطَّاعون، لأنَّه إذا خرج الأصحَّاء وهلك المرضى فلا يبقى من يقوم بأمرهم، وقيل غير ذلك ممَّا سيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه [خ¦٥٧٣٤].
(قَالَ أَبُو النَّضْرِ) بالسَّند السَّابق: (لَا يُخْرِجُكُمْ) من الأرض الَّتي وقع بها إذا لم يكن خروجكم (إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ) فالنَّصب على الحال، وكلمة «إلَّا» للإيجاب لا للاستثناء، حكاه النَّوويُّ، وبهذا التَّقدير يزول الإشكال، لأنَّ ظاهره (¬٢) المنع من الخروج لكلِّ سببٍ، لا للفرار، وهو ضدُّ المراد. وقال الكِرمانيُّ: المراد منه: الحصر، يعني: الخروج المنهيُّ عنه هو الَّذي لمجرَّد الفرار لا لغرضٍ آخر، فهو تفسيرٌ للمعلّل المنهيِّ لا للنَّهي، وقيل: «إلَّا» زائدةٌ، غلطًا من الرَّاوي، والصواب حذفها، فيباح لغرضٍ آخر (¬٣) كالتِّجارة ونحوها، وقد نقل ابن جريرٍ الطَّبريُّ: أنَّ أبا موسى الأشعريَّ كان يبعث بنيه إلى الأعراب من الطَّاعون، وكان الأسود بن هلالٍ ومسروقٌ يفرَّان منه، وعن عمرو بن العاص أنَّه قال: تفرَّقوا من هذا الرِّجز في الشِّعاب والأودية ورؤوس الجبال، وهل يأتي هنا قول عمر ﵁: «نفرُّ من قدر الله (¬٤) تعالى إلى قدر الله تعالى» أم لا؟
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «ترك الحيل» [خ¦٦٩٧٤]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الطِّبِّ»، والتِّرمذيُّ في «الجنائز».