من مقام إبراهيم (¬١)، وقرأ نافعٌ وابن عامرٍ: ﴿وَاتَّخِذُواْ﴾ ماضيًا بلفظ الخبر، قيل: عطفًا على ﴿جَعَلْنَا﴾ [البقرة: ١٢٥] أي: واتَّخذ النَّاس من (¬٢) مقامه الموسوم به -يعني: الكعبة- قبلةً يصلُّون إليها (﴿مَثَابَةً﴾ [البقرة: ١٢٥]) قال أبو عبيدة في تفسيره: (يَثُوبُونَ: يَرْجِعُونَ) وعن ابن عبَّاسٍ ممَّا رواه الطَّبريُّ قال: «يأتونه، ثمَّ يرجعون إلى أهليهم، ثمَّ يعودون إليه لا يقضون منه وطرًا».
٤٤٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالمهملات، ابن مسرهَدٍ (عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ) القطَّان (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) أنَّه (قَالَ: قَالَ عُمَرُ) ابن الخطَّاب رضي الله تعالى عنه: (وَافَقْتُ اللهَ) ولأبي الوقت (¬٣): «وافقت ربِّي» (فِي ثَلَاثٍ) أي: قضايا (أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ) بالشَّكِّ، وذكر الثَّلاث لا يقتضي نفي غيرها، فقد رُوِي عنه موافقاتٌ بلغت خمسة عشر؛ كقصَّة الأسارى (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) بين يدي القبلة يقوم الإمام عنده، وسقط «من» في الفرع كأصله، وزاد في «باب ما جاء في القبلة» من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٠٢]: فنزلت: «﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]» (وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ يَدْخُلُ عَلَيْكَ) أي: في حجر (¬٤) أمَّهات المؤمنين (البَرُّ وَالفَاجِرُ) أي: الفاسق، وهو مقابل البَرِّ (فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِالحِجَابِ) وجواب «لو» محذوفٌ في الموضعين، أو هي للتَّمنِّي فلا تفتقر لجوابٍ، وعند ابن مالكٍ: هي «لو» المصدريَّة أغنت عن فعل التَّمنِّي (فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الحِجَابِ) وثبت قوله: «فأنزل الله آية الحجاب» في «اليونينيَّة»