عن الكلام الذي لا يتعلَّق بالصَّلاة، وليس في الصَّلاة حالة سكوتٍ، وقد أشكل (¬١) هذا الحديث من جهة أنَّه ثبت أنَّ تحريم الكلام في الصَّلاة كان بمكَّة قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض (¬٢) الحبشة؛ لحديث ابن مسعودٍ: «كنَّا نُسلِّم على النَّبيِّ ﷺ قبل أن نهاجر إلى الحبشة وهو في الصَّلاة فيردُّ علينا، فلمَّا قدمنا سلَّمت عليه، فلم يردَّ عليَّ (¬٣) … » الحديث، وهذه الآية مدنيَّةٌ باتِّفاقٍ؛ فقيل: إنَّما أراد زيد بن أرقم الإخبار عن جنس كلام (¬٤) النَّاس (¬٥)، واستدلَّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، وقيل: أراد أنَّ ذلك وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك قد أُبيحَ مرَّتين وحُرِّم مرَّتين، قال ابن كثيرٍ: والأوَّل أظهر.
(٤٤) (﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «باب قوله ﷿: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾» أي: من عدوٍّ أو غيره؛ (﴿فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾) نصب على الحال، والعامل محذوفٌ؛ تقديره: فصلُّوا رجالًا، و «رجالًا» جمع راجلٍ، كقائمٍ وقيامٍ، و ﴿أَوْ﴾: للتَّقسيم أو الإباحة أو التَّخيير (﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾) من العدوِّ وزال خوفكم (﴿فَاذْكُرُواْ اللّهَ﴾) أي: أقيموا صلاتكم كما أمرتُكم؛ تامَّة الرُّكوع والسُّجود والقيام