والطفلُ طِفلًا، فإذا وقعتْ زلزلة الساعة، وقيل ذلك لآدم ﵊، وسمعوا ما قيل له؛ وقع بهم مِنَ الوجلِ ما تُسقط معه الحامل، ويَشيبُ له الطفلُ، وتَذْهَلُ المرضعةُ، قاله الحافظ أبو الفضل ابن حَجَرٍ، وسبقه إليه القَفَّال: (﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾) أي: كأنَّهم سُكارى مِن شِدَّة الأمر الذي أصابهم قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم، فمَن رآهم حسِب أنَّهم سُكارى (﴿وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾) على الحقيقة (﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢]) تعليلٌ لإثبات السُّكْرِ المجازيِّ لمَّا نُفِيَ عنهم السُّكرُ الحقيقيُّ (فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ) الحاضرين (حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ) مِنَ الخوف (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ) وممَّن كان على الشرك مثلَهم (تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) بنصبِ «تسعَ» على التَّمييز (¬١)، ويجوزُ الرَّفع خبر مبتدأ محذوفٍ (وَ) المخرَج (مِنْكُمْ) أيُّها المسلمون وممَّن كان مثلَكم (وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ) في المحشر (كَالشَّعَْرَةِ السَّوْدَاءِ) بفتح العين، وبسكونها فقط في «اليونينية» (¬٢) (فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ) «أو» (¬٣) للتَّنويع، أو شكَّ الراوي، قال السفاقسيُّ: أطلق الشعرةَ وليس المرادُ حقيقةَ الواحدة؛ لأنَّه لا يكون ثورٌ ليس في جلدِه غيرُ شعرةٍ واحدةٍ مِن غيرِ لونه (وإِنِّي) بالواو، وسقطت لأبي ذرٍّ (لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا) يريد: أمَّته المؤمنين به (رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) أي: قلنا: الله أكبر؛ سرورًا بهذه البِشارة (ثَمَّ قَالَ) ﵊: (ثُلُثَ أَهْلِ الجنَّةِ، فَكَبَّرْنَا) سرورًا (ثُمَّ قَالَ) ﵇: (شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ) نصفها، و «ثلث» و «شطر»: نصبٌ خبرُ «تكون» (¬٤) (فَكَبَّرْنَا) سرورًا واستعظامًا (¬٥) في الثلاثة لهذه النعمة العظمى والمنحة الكبرى، فهذا الاستعظام بعد الاستعظام الأوّل إشارة إلى فوزهم بالبغية (¬٦).
وعند عبدِ الله بن الإمام أحمد في «زياداته» (¬٧)، والطبرانيِّ من حديث أبي هريرةَ زيادة: