(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ فيما وصله الطبريُّ من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ عنه (¬١) في قوله عالى: (﴿سورة أَنزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]) أي: (بَيَّنَّاهَا) قال الزَّركشيُّ -تَبَعًا للقاضي عِياضٍ-: كذا في النسخ، والصوابُ: ﴿أَنزَلْنَاهَا (¬٢) وَفَرَضْنَاهَا﴾: بيَّنَّاها، فـ «بيِّنَّاها» تفسيرُ ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ لا تفسير ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾ (¬٣)، ويدلُّ عليه قولُه بعدَ هذا: ويقالُ في ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ (¬٤): أنزلنا فيها فرائض مختلفة، فإنَّه يدُلُّ على أنَّه تقدَّم له تفسيرٌ آخر. انتهى. وتعقَّب الزركشيُّ صاحب «المصابيح» فقال: يا عجبًا لهذا الرجل وتقويله لابن عبَّاس ما لم يَقُلْه، فالبخاريُّ نقل عنِ ابن عبَّاسٍ تفسير ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾ ببيَّنَّاها، وهو نقلٌ صحيحٌ، ذكره الحافظ (¬٥) مغلطاي من طريق ابن المنذر بسندِه إلى ابن عبَّاسٍ، فما هذا الاعتراض البارد؟! انتهى. وقد روى الطبريُّ من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾ يقول: بيَّنَّاها، قال في «الفتح» وهو يؤيِّدُ قولَ عياضٍ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غيرُ ابنِ عبَّاسٍ: (سُمِّيَ القُرْآنُ؛ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ) بفتح الجيم والعين وتاء التأنيث، و «السور» مجرورٌ بالإضافة، ويجوزُ كسر الجيم والعين وهاء الضمير لجِماعِه، و «السور» نصبٌ مفعولٌ لـ «جماعه» (وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ؛ لأَنَّهَا) منزلةٌ بعدَ منزلةٍ (مَقْطُوعَةٌ مِنَ (¬٦) الأُخْرَى) والجمع سُوَر بفتح الواو، وقال الراعي:
سُودُ المحاجرِ لا يقرأنَ بالسُّوَرِ
وفيها لغتان: الهمز وتركه، فبتركه: هي المنزلةُ مِن منازل الارتفاع، ومِن ثَمَّ (¬٧) سمِّيَ سُورُ البلدِ، لارتفاعه على ما يحويه، ومنه قولُ النابغة:
ألم ترَ أنَّ اللهَ أعطاكَ سُورةً … ترى كلَّ مَلْكٍ دُونها يَتَذَبْذَبُ