يعني: منزلة من منازل الشَّرف التي (¬١) قصُرَت عنها منازل الملوك، فسُمِّيت سورة (¬٢)؛ لارتفاعها وعلوِّ قدرها، وبالهمز: القطعة التي فصلت من القرآن عما سواها وأبقيت منه؛ لأنَّ سؤر كلِّ شيءٍ بقيتُه بعد ما يُؤخَذ منه (فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ؛ سُمِّيَ) المجموعُ (قُرْآنًا) قال أبو عبيدةَ: سُمِّي القرآنُ؛ لأنَّه يَجمع السور فيضمُّها.
(وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ) بسكون (¬٣) العين (الثُّمَالِيُّ) بضمِّ المثلَّثة وتخفيف الميم نسبةً إلى ثُمالة؛ قبيلةٌ مِن الأزد، الكوفيُّ التَّابعيُّ، ممَّا وصله ابنُ شاهين من طريقه: (المِشْكَاةُ) هي (الكَُوَّةُ) بضمِّ الكاف وفتحِها وتشديد الواو؛ هي (¬٤) الطَّاقة غير النافذة (¬٥) (بِلِسَانِ الحَبَشَةِ) ثمَّ عُرِّب، وقال مجاهدٌ: هي القنديل؛ وقيل: هي الأنبوبة في (¬٦) وسط القنديل.
وقوله تعالى: (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾) أي: (تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧ - ١٨]) أي: (فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ؛ أَيْ: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ) اللهُ فيه (وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللهُ) عنه (¬٧)، وسقطت الجلالةُ لأبي ذرٍّ، وفي الأوَّل للكلِّ (وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أَيْ: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ) بالنصب (لأَنَّهُ يُفَرِّقُ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الفاء وتشديد الراء مكسورةً (¬٨) (بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا قَطُّ) بفتح السِّين المهملة منوَّنًا مِن غير همزٍ؛ وهي الجلدةُ الرقيقةُ التي يكونُ فيها الولد (أَيْ: لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا) والحاصلُ: أنَّ القُرآن عنده مشتقٌّ مِن «قرأ» بمعنى: جَمَعَ، لا مِن «قرأ» بمعنى: تَلَا.