٤٧٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المُسْنَدِيُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ) أبو محمَّدٍ المؤدِّبُ قال: (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) بنُ عبد الرحمن النَّحْويُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامةَ أنَّه قال: (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) استفهامٌ حُذِفتْ (¬١) منه الأداة، وللحاكم من وجه آخر عن أنس: كيف يُحشر أهلُ النار على وجوهِهِم؟ (قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا) بالنصب، ولأبي ذرٍّ بالرفع (عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ) بضمِّ التحتيَّة وسكون الميم (عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟) وظاهره: أن المراد مشيُه على وجهه حقيقةً، فلذلك استغربوه حتى سألوا عنه (قَالَ قَتَادَةُ) بن دِعامَة بالإسناد المذكور: (بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا) إنَّه لقادرٌ على ذلك، قاله تصديقًا لقوله: «أليس»، وحكمةُ حشره على وجهه معاقبتُه على تركه (¬٢) السجود في الدنيا؛ إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهُهُ مكانَ يديه ورجليه في التوقِّي عن المؤذيات، وفي حديث أبي هريرة المروي عند أحمدَ: قالوا: يا رسول الله؛ وكيف يمشون على وجوههم؟ قال: «إن الذي أمشاهم على أرجلهم قادرٌ أن يُمشيَهُم على وجوهِهِم، أَمَا إنَّهم (¬٣) يتَّقون بوجوههم كلَّ حَدَبٍ وشوكٍ».
وستكون لنا عودة إن شاء الله تعالى إلى بقية مباحث هذا الحديث في «كتاب الرقاق» [خ¦٦٥٢٣] بعون الله.
(٢) (بَابُ قَوْلِهِ) جلَّ وعلا: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) أي: لا يعبدون غيرَه (﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾) يجوزُ أنْ تتعلَّقَ الباء في قوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ بنفس ﴿يَقْتُلُونَ﴾ أي: لا يقتلونها بسببٍ مِن الأسباب إلَّا بسبب الحقِّ، وأنْ تتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنَّها