في قوله تعالى: (﴿تَعْبَثُونَ﴾) من قوله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أي: (تَبْنُونَ) وقال الضَّحَّاك ومقاتِلٌ: هو الطريق، قال ابن عبَّاس: كانوا يبنون بكلِّ رِيع عُلِيَّاءَ (¬١) يعبثون فيه بمَن يمرُّ في الطريق إلى هودٍ ﵇، وقيل: كانوا يبنون الأماكن المرتفعة؛ ليُعرف بذلك غِناهم، فنُهوا عنه (¬٢) ونُسبوا إلى العَبَث.
(﴿هَضِيمٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿فِي (¬٣) جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٧ - ١٤٨] (يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ) بضمِّ الميم وتشديد السِّين المهملة (¬٤) مبنيًّا للمفعول، وهذا قاله مجاهد أيضًا، وقال ابن عبَّاسٍ: هو اللطيف، وقال عكرمة: اللَّيِّن، وقيل: ﴿هَضِيمٌ﴾ أي: يَهضِمُ الطعام، وكلُّ هذا لِلَطافَتِه.
(مُسَحَّرِينَ) في قوله: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أي: (المَسْحُورِينَ) ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ: «مَسْحُورِينَ» الذين سُحروا مرَّةً بعدَ أخرى من المخلوقين.
(لَيْكَةُ) بلامٍ مفتوحة مِن غير ألف وصل قبلَها، ولا همزةٍ بعدَها، غيرُ منصرفٍ، اسمٌ غيرُ معرَّفٍ بـ «أل»، مضافٌ إليه ﴿أَصْحَابُ﴾ [الشعراء: ١٧٦] وبه قرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وابنُ عامرٍ، ولأبي ذرٍّ: «واللَّيكة» بألف وصلٍ وتشديد اللَّام (وَالإِيْكَةُ) بألف وصلٍ وسكون اللَّام وبعدها همزة مكسورة (جَمْعُ أَيْكَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «جمع (¬٥) الأيكة» (وَهْيَ جَمْعُ شَجَرٍ) وكان شجرَهُم الدَّوْمُ؛ وهو المُقْل، قال العينيُّ: الصواب أنَّ اللَّيكة والأيكة جمع (¬٦) أيك، وكيف يقال: الأيكة جمع أيكة؟
(﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾) في قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] هو (إِظْلَالُ العَذَابِ إِيَّاهُمْ) على نحو ما اقترحوا بأن سلَّط اللهُ عليهم الحَرَّ سبعةَ أيَّامٍ حتَّى غلت أنهارُهم، فأظلَّتْهُم سحابةٌ، فاجتمعوا تحتَها، فأمطرتْ عليهم نارًا، فاحترقوا.