لكي يصدقني فرعونُ، وليس الغرض بتصديق هارون أن يقول له: صدقتَ، أو يقول للنَّاس (¬١): صدقَ موسى، بل إنَّه يلخِّصُ بلسانه الفصيح وجوه الدلائل، ويجيبُ عن الشُّبُهات.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غيرُ ابنِ عبَّاسٍ: (﴿سَنَشُدُّ﴾) ﴿عَضُدَكَ﴾ [القصص: ٣٥] أي: (سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا) بعين مهملة وزايين معجمتين (فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا) يقوِّيه (¬٢)، وهو مِن باب الاستعارة، شبَّه حالةَ موسى بالتقوِّي بأخيه بحالةِ اليد المتقوِّية بالعضد، فجُعِلَ كأنَّه يدٌ مستندةٌ بعضُدٍ شديدةٍ، وسقط لأبي ذرٍّ والأصيليِّ من (¬٣) قوله: «﴿آنَسَ﴾ … » إلى هنا.
(مَقْبُوحِينَ) أي: (مُهْلَكِينَ) ومرادُه قولُه: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] وهذا تفسيرُ أبي عُبيدة، وقال غيرُه: مِنَ المطرودين، ويُسَمَّى (¬٤) ضدُّ الحُسْنِ قَبيحًا؛ لأنَّ العينَ تنبو عنه، فكأنَّها تطرده.
(﴿وَصَّلْنَا﴾) ﴿لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ [القصص: ٥١] أي: (بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ) قاله ابنُ عبَّاسٍ، وقيل: أتبعنا بعضَه بعضًا فاتَّصلَ، وقال ابنُ زيدٍ: وصَّلنا لهم خبرَ الدنيا بخبرِ (¬٥) الآخرةِ، حتَّى كأنَّهم عاينوا الآخرةَ في الدنيا، وقال الزَّجَّاج أي: فصَّلناه بأنْ وصَّلنا ذِكْرَ الأنبياءِ وأقاصيصَ مَن مضى بعضَها ببعض.
(﴿يُجْبَى﴾) في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى﴾ أي: (يُجْلَبُ) ﴿إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [القصص: ٥٧].
(﴿بَطِرَتْ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨] (أَشِرَتْ) وزنًا ومعنًى، أي: وكم مِن أهل قرية كانت حالهم كحالكم في الأمن وخفض العيش حتى أَشِرُوا؛ فدمَّر اللهُ عليهم وخرَّب دِيارَهُم، قاله في «الأنوار».
(﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]