(أُمُّ القُرَى مَكَّةُ) لأنَّ الأرض دُحِيَتْ مِن تحتِها (وَمَا حَوْلَهَا) ومرادُه: أنَّ الضمير في ﴿أُمِّهَا﴾ للقرى، ومكَّةُ وما حولها تفسيرٌ للأمِّ، لكن في إدخال «مَا حَوْلَهَا» في ذلك نظرٌ على ما لا يخفى.
(﴿تُكِنُّ﴾) في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ (¬١) صُدُورُهُمْ﴾ [القصص: ٦٩] أي: ما (¬٢) (تُخْفِي) صدورُهم، يُقال: (أَكْنَنْتَُ الشَّيْءَ) بالهمزة وضمِّ التاء، وفي بعضِها بفتحها، أي: (أَخْفَيْتَُهُ، وَكَنَنْتَُهُ) (¬٣) بتركها مِنَ الثلاثي وضمِّ التاء وفتحِها، أي: (أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ) بالهمز فيهما، وفي نسخة معتمدة: «خفيته» بدون همز (¬٤) «أظهرته» بدون واو، قال ابنُ فارسٍ: أخفيتُه: سترتُه، وخفيتُه: أظهرتُه، وقال أبو عُبيدةَ: أكننتُه؛ إذا أخفيتُه وأظهرتُه، وهو مِنَ الأضداد.
(﴿وَيْكَأَنَّ اللهَ﴾) هي (مِثْلُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ﴾ [إبراهيم: ١٩]) وحينئذٍ تكون ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ كلُّها كلمةً مستقلَّةً بسيطةً، وعند (¬٥) الفرَّاء: أنَّها بمعنى: أَمَا تَرَى إلى صُنِع الله؟ وقيل غير ذلك (﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ﴾ [الرعد: ٢٦]) أي: (يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ) أي (¬٦): بمقتضى مشيئتِه، لا لكرامةٍ تقتضي البَسْط، ولا لهوانٍ يُوجِبُ النقص، وسقط لأبي ذرٍّ والأصيليِّ «﴿وَيْكَأَنَّ (¬٧) اللهَ﴾ … » إلى آخره.
(٢) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ [القصص: ٨٥]) أحكامَه وفرائضَه، أو تلاوتَه وتبليغَه، وزاد الأصيليُّ: «الآيةَ»، وزاد (¬٨) في نسخة: «﴿لَرَادُّكَ﴾» أي (¬٩): بعدَ الموت «﴿إِلَى مَعَادٍ﴾»، وتنكيرُه للتعظيم، كأنَّه قال: معادٍ وأيِّ معادٍ، أي: ليس لغيرك مِنَ البشر