(الصَّيْفِ) وقيل: مشرقا الشَّمس والقمر ومغربَاهما، وذكرُ غاية ارتفاعهمَا وغايةِ انحطاطِهما، إشارةً إلى أنَّ الطَّرفين يتناولان (¬١) ما بينهما، كقولك في وصفِ مَلِكٍ عظيمٍ له المشرقُ والمغرب، فيُفهم منه أنَّ له ما بينهُما، ويؤيِّده قوله تعالى: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠].
(﴿لَّا يَبْغِيَانِ﴾) في قولهِ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩ - ٢٠] أي: (لَا يَخْتَلِطَانِ) قاله مجاهدٌ فيما وصلهُ الفِريابيُّ، والبحران: قال ابن عبَّاس: بحرُ السَّماءِ وبحرُ الأرضِ. قال سعيد بنُ جبيرٍ: يلتقيان في كلِّ عامٍ، وقال قتادة: بحر فارسٍ والرُّوم، أو البحرُ المالح والأنهارُ العذبةُ، أو بحرُ المشرقِ والمغربِ، والبرزخ: الحاجِز. قال بعضُهم: الحاجزُ هو القدرةُ الإلهيَّةُ.
(﴿الْمُنشَآتُ﴾) [الرحمن: ٢٤] قال مجاهدٌ -فيما وصلهُ الفِريابيُّ-: هي (مَا رُفِعَ قِلَْعُهُ مِنَ السُّفُنِ) بكسر القاف وسكون اللام، ويجوز فتحها (فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلَْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ) ولأبي ذرٍّ: «بمُنشآت (¬٢)» بالفوقيَّة المجرورةِ في الكتابة (¬٣) بدل المربوطة، وقرأ حمزةُ وأبو بكرٍ بكسر الشين، اسمُ فاعل، أي: تنشِئُ السَّيرَ إقبالًا وإدبارًا، أو اللَّاتي تُنشِئنَ الأمواجَ، أو الرَّافعات الشُّرُع (¬٤)، ونسبة الرَّفع إليها مجاز، والباقونَ بفتح الشين اسم مفعول، أي: أنشأها (¬٥) الله أو النَّاسُ أو رفعوا شراعها.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصلهُ الفِريابيُّ: (﴿كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]) أي: (كَمَا يُصْنَعُ الفَخَّارُ) بضم الياء وفتح النون، مبنيًّا للمفعول، وذلك أنَّه أخذَ ترابَ الأرضِ فعجنهُ فصارَ طينًا، ثمَّ