انتقل فصارَ كالحمأ المسنونِ، ثمَّ يبسَ فصار صلصالًا كالفخَّار، ولا يخالفُ هذا قوله تعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] ونحوه.
(الشُّوَاظُ) قال مجاهدٌ: (لَهَبٌ مِنْ نَارٍ) وقال غيره: الَّذي معه دُخان، وقيل: اللَّهبُ الأحمرُ، وقيل: الدُّخانُ الخارج من اللَّهب، وقول مجاهدٍ هذا ثابتٌ لأبي ذرٍّ.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] النُّحَاسُ) هو (الصُّفْرُ) يذابُ ثمَّ (يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ) ولأبي ذرٍّ: «فَيُعَذَّبون به (¬١)» وقيل: النُّحاسُ الدُّخانُ الَّذي لا لهبَ معه. قال الخليلُ: وهو معروفٌ في كلامِهم، وأنشد للأعشى:
يُضِيءُ كَضَوءِ سِرَاجِ السَّلِيطِ … لَمْ يَجْعَلِ اللهُ فِيْهِ نُحَاسًا
وسقطَ قوله: «النُّحَاس» لغير أبي ذرٍّ.
(﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]) قال مجاهدٌ: هو الرَّجلُ (يَهُمُّ) بفتح الياء وضم الهاء (بِالمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا) من خوفهِ، و ﴿مَقَامَ﴾: مصدرٌ مضافٌ لفاعله، أي: قيامَ ربِّه عليهِ وحفظهِ لأعمالهِ، أو لمفعوله، أي: القيام بحقوقِ الله فلا يضيِّعها، أو المقام (¬٢) مكان، فالإضافة بأدنى ملابسة، لما كان النَّاسُ يقومون بين يدي الله للحسابِ؛ قيل فيه: مقام الله، والمعنى: خاف مقامَهُ بين يدَي ربِّه للحسابِ فتركَ المعصيةَ، فـ ﴿مَقَامَ﴾ (¬٣) مصدر بمعنى القيامِ، وثبتَ في «اليونينية» و «آل ملك» (¬٤) و «النَّاصرية» هنا ما سبق لأبي ذرٍّ، وهو قوله: «الشُّواظُ لهبٌ من نَارٍ» (¬٥).