(﴿ُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]) قال مجاهدٌ: (سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ) والادِّهامُ لغة: السَّوادُ وشدَّةُ الخضرةِ، وقال ابنُ عبَّاسٍ: خَضراوان.
(﴿صَلْصَالٍ﴾ [الرحمن: ١٤]) أي: (طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الفَخَّارُ) أي: صَوَّت (¬١) كما يصُوِّتُ الخزفُ إذا جفَّ وضربَ لقوتهِ (وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ) بضم الميم وكسر التاء (يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ) اللَّحم يصِلُّ -بالكسر- صلولًا: أنتنَ (يُقَالُ: صَلْصَالٌ؛ كَمَا يُقَالُ: صَرَّ البَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ وَصَرْصَرَ) يريد: أنَّ «صلصالَ» مضاعفٌ كصَرْصر (مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي: كَبَبْتُهُ) ومنه: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله: كبُّوا، وفي هذا النوع -وهو ما تكرَّرت فاؤُهُ وعينُه- خلاف؛ فقيل: وزنهُ فعفع، كُررت الفاء والعين ولا لام للكلمة. قاله (¬٢) الفرَّاء وغيره، وغَلِط؛ لأنَّ أقلَّ الأصول ثلاثة فاء وعين ولام، وقيل: وزنه فعفلَ، وقيل: فعَّل بتشديد العين، وأصله: صلَّل (¬٣)، فلما اجتمعَ ثلاثة أمثالٍ أبدل الثَّاني من جنس فاء الكلمةِ، وهو مذهبٌ كوفيٌّ، وخصَّ بعضُهم هذا الخلاف بما إذا لم يختلَّ المعنى بسقوط الثَّالث؛ نحو: لملمَ وكبكبَ، فإنَّك تقول فيهما لمَّ وكبَّ، فلو لم يصحَّ المعنى بسقوطهِ كسمسم. قال: فلا خلافَ في أصالةِ الجميعِ، وقوله «﴿صَلْصَالٍ﴾ … » إلى آخره سقطَ لأبي ذرٍّ.
(﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨] قَالَ) ولغير أبي ذرٍّ: «وقال» (بَعْضُهُمْ) قيل: هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفرَّاء: (لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالفَاكِهَةِ) لأنَّ الشَّيء لا يعطفُ على نفسه إنَّما يُعطف على غيرهِ، لأنَّ العطف يقتضي المغايرةَ، فلو حلفَ لا يأكلُ فاكهةً فأكلَ رطبًا أو رمانًا لم (¬٤) يحنث (وَأَمَّا العَرَبُ؛ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً) وإنَّما أعاد ذكرهما لفضلِهما على الفاكهةِ، فإنَّ