بصيغة المضارع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «﵀» (فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ) هو أبو طلحَة، وتردَّد الخطيبُ هل هو زيدُ بنُ سهلٍ المشهور، أو صحابيٌّ آخر يكنَّى أبا طلحَة؟ وليس هو أبا (¬١) المتوكِّل النَّاجي؛ لأنَّه تابعيٌّ إجماعًا (فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) أضيِّفه (فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ) أمِّ سُلَيم: هذا (ضَيْفُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَا تَدَّخِرِيهِ) بتشديد الدال المهملة، أي: لا تمسكِي عنه (شَيْئًا) من الطَّعام (قَالَتْ: وَاللهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ) بكسر الصاد، جمع: صبيٍّ، أنس وإخوته (قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَةُ العَشَاءَ) بفتح العين (فَنَوِّمِيهِمْ) حتَّى لا يأكلوا، وقول البرْماويِّ -كالكرْمانيِّ-: وهذا القدرُ كان فاضلًا عن قدرِ ضرورتهم، وإلَّا فنفقةُ الأطفالِ واجبةٌ والضِّيافة سُنَّة. فيه نظرٌ؛ لأنَّها صرَّحت بقولها: والله ما عندي إلَّا قوتُ الصِّبية. فلعلَّها علمتْ صبرهُم لقلَّة جوعِهم، وهيَّأت لهم ذلك (¬٢) ليأكُلوه على عادةِ الصِّبيان للطَّلب من غير جوعٍ يضرُّ (¬٣) (وَتَعَالَيْ) بفتح اللام وسكون الياء (فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ) بهمزة قطع (وَنَطْوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ) أي: نجمعُها؛ لأنَّ الجُوع يطوي جلدَ البطن (فَفَعَلَتْ) زوجتُه ذلك (ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ) ﵊: (لَقَدْ عَجِبَ اللهُ ﷿ -أَوْ: ضَحِكَ-) بالشَّكِّ من الرَّاوي، أي: رضي وقبل (مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ) أبي طلحةَ وأمِّ سُليم أو غيرهما على الخلافِ (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]).
وهذا الحديثُ ذكره في «بابِ قولِ الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾». من «مناقبِ الأنصار» [خ¦٣٧٩٨].
(((٦٠))) (المُمْتَحِنَةِ) قال السُّهيليُّ: بكسر الحاء، المُخْتَبِرة، أضيفَ إليها الفعل مجازًا، كما سمِّيت سورة براءة الفاضِحةَ؛ لكشفِها عن عيوبِ المنافقين. ومن قال: الممتحَنة -بفتح الحاء- فإنَّه