المنازعة الدَّاعية إلى الافتراقِ؛ فاتركوا القراءةَ، وتمسَّكوا بالمحكمِ الموجبِ للألفةِ، وأَعرضُوا عن المتشابهِ (¬١) المؤدِّي إلى الفرقة. قال: وهو كقوله ﷺ: «فإذا رأيتُم الَّذين يتَّبعون المتشابهَ منهُ فاحذَرُوهم». وقال ابنُ الجوزي: كان اختلاف الصَّحابة يقعُ في القراءاتِ واللُّغات، فأمروا بالقيامِ عند الاختلافِ؛ لئلَّا يجحدَ أحدُهم ما يقرؤه الآخر، فيكون جاحدًا لما أنزلهُ (¬٢) الله.
(تَابَعَهُ) أي: تابع سلَّام بنَ أبي مطيعٍ (الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) بضم العين، أبو قدامةَ الإياديُّ -بكسر الهمزة- البصريُّ، فيما رواه الدَّارميُّ (وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ) أخو حمَّاد بن زيدٍ، فيما رواه الحسنُ بن سفيانَ في «مسنده» كلاهما (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (وَلَمْ يَرْفَعْهُ) أي: الحديث المذكور إلى النَّبيِّ ﷺ (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ) بفتح الهمزة وتخفيف الموحدة، ابنُ يزيدَ العطَّار. (وَقَالَ غُنْدَرٌ) محمَّدُ بنُ جعفر، فيمَا وصله الإسماعيليُّ: (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (سَمِعْتُ جُنْدَبًا قَوْلَهُ) أي: من قولهِ موقوفًا (¬٣) عليه لم يرفعْه (وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ) عبدُ اللهِ الإمام المشهور: (عَنْ أَبِي عِمْرَانَ) الجَونيِّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ) بنِ الخطَّاب ﵁ (قَوْلَهُ) ولم يرفعْه، وروايةُ ابن عون هذه وصلهَا أبو عُبيد (¬٤) عن معاذٍ عنه، والنَّسائي من وجهٍ آخر عنه (وَجُنْدَبٌ) روايته (أَصَحُّ) إسنادًا (وَأَكْثَرُ) طرقًا في هذا الحديثِ، وأمَّا رواية ابنِ عون فشاذَّة لم يتابع عليها.
٥٠٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاج (عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ) ضدُّ الميمنة (عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ) بفتح النون وتشديد الزاي، و «سَبْرَة»: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة بعدها راء مفتوحة، الهلاليِّ التَّابعيِّ الكبير، وقيل: له