يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ) قال (¬١) في «المصابيح»: قولها (¬٢): لم يصل منِّي إلى شيءٍ، صريحٌ في أنَّه لم يطأها أصلًا لا مرَّةً ولا فوقها، فيُحمل قولها: إلَّا هنةً واحدةً، على أنَّ معناه: فلم يرد أن يقربَ منِّي بقصد الوطء إلَّا مرةً واحدةً. انتهى. نعم إذا قلنا: المراد فلم تصل منه إلى شيءٍ تريدُه من الوطء التَّامِّ، أي: لارتخائهِ وعدمِ قدرتهِ انتظم الكلام (فَأَحِلُّ) بحذف همزة الاستفهام، ولأبي ذرٍّ: «أفأحلُّ» (لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟) رِفاعة (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ) عبد الرَّحمن بن الزَّبير (عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي) ولأبي ذرٍّ: «أو تذوقي» (عُسَيْلَتَهُ) شبَّه ﵊ لذَّة الجماع بذوق العسلِ فاستعارَ لها ذوقًا، والعملُ على هذا عند عامَّة أهل العلمِ من الصَّحابة وغيرهم: أنَّه إذا طلَّق ثلاثًا لا تحلُّ له حتَّى تنكحَ غيره ويصيبها الثَّاني، ولا تحلُّ بإصابة شُبهةٍ ولا ملك يمينٍ، وكان ابنُ المنذر يقول: في الحديث دَلالةٌ على أنَّ الثَّاني إن واقعَها وهي نائمةٌ أو مُغمًى عليها لا تحسُّ (¬٣) باللَّذة أنَّها لا تحلُّ للأوَّل لأنَّ الذَّوق أن تحسَّ باللَّذة، وعامَّة أهلِ العلم على أنَّها تحلُّ، قال النَّوويُّ: اتَّفقوا على أنَّ تغييبَ الحشفةِ في قُبلها كافٍ في ذلك من غير إنزالٍ، وشَرَطَ الحسنُ الإنزال لقوله: «حتَّى تذوقِي (¬٤) عُسيلته» وهي النُّطفة. انتهى.
(٨) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: في قولهِ تعالى -مُخاطبًا لنبيِّه ﷺ: (﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١]).
٥٢٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ) بالصاد المهملة والموحدة المشدَّدة