من باب الأضداد. وقد نصَّ الخليلُ على ذلك. وقال آخرون: ليس ذلك من الأضداد، إنّما هى لغات. قال الخليل: من عجائب الكلام ووُسْع العربيَّة، أنَّ الشَّعْب يكون تفرُّقاً، ويكون اجتماعا. وقال ابن دريد (¬١): الشَّعب: الافتراق، والشَّعْب: الاجتماع. وليس ذلك من الأضداد، وإنّما هى لغةٌ لقوم. فالذى ذكرناه من الافتراق. وقولهم للصَّدْعِ فى الشئ شَعْب. ومنه الشًّعْب: ما تشعّبَ من قبائل العرب والعجم، والجمع شُعوب. قال جلّ ثناؤه: ﴿وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ﴾. ويقال الشَّعب: الحَىُّ (¬٢) العظيم. قالوا: ومَشعب الحقّ: طريقُه.
قال الكميت:
فما لِىَ إلاّ * آلَ أحمدَ شيعةٌ … وما لى إلاّ مَشعَب الحقِّ مَشْعَبُ (¬٣)
ويقال: انشعبت بهم الطُّرق، إذا تفرَّقَتْ، وانشعبت أغصانُ الشًّجرة.
فأمّا شُعَب الفَرَس، فيقال إِنَّه أقطارُه التى تعلُو منه، كالعنق والمَنْسِج، وما أشرف منه. قال:
أشمُّ خِنذيذٌ منيفٌ شُعَبُهْ (¬٤)
ويقال ظبىٌ أشعبُ، إِذا تفرَّق قرناه فتبايَنَا بينونةً شديدة. قال أبو دُؤاد:
وقُصْرَى شَنِجِ الأنسا … ءِ نَبّاحٍ من الشُّعْبِ (¬٥)