وأمّا شَجْرُ الإنسان، فقال قوم: هو مَفْرَج الفم. وكان الأصمعىُّ يقول:
الشَّجْر الذَّقَنُ بعينه. والقولان عندنا متقاربان؛ لأنَّ اللَّحيين إذا اجتمعا، فقد اشتجرا، كما ذكرناهُ من قياس الكلمة: ويقال اشتَجَر الرّجُل، إذا وضع يده على شَجْرِهِ (¬١). قال:
إنِّى أرِقْتُ فيِتُّ اللّيلَ مشتِجراً … كأَنْ عَينِىَ فيها الصَّابُ مذبوح (¬٢)
ويقال: شجرتُ الشّئَ، إذا تدلّى فرفعتَه. والشِجَّار: خشب الهَوْدَج.
والمعنيان جميعاً فيه موجودان، لأنّ ثمَّ ارتفاعا وتداخُلا. والمِشْجَر سمِّى مِشجَراً لتداخُل بعضِه فى بعض. وتشاجَرَ القومُ بالرّماح: تطاعَنُوا بها. والأرض الشجْراء والشَّجِرةُ: الكثيرة الشجَر. قال ابْنُ دريد: ولا يقال وادٍ شجراء.
شجع
الشين والجيم والعين أصلٌ واحد يدلُّ على جُرأةٍ وإقدام، وربَّما كان هناك ببعض الطُّول، وهو بابٌ واحدٌ. من ذلك الرَّجُل الشجاع، وهو المِقدام، وجمعه شجْعةٌ (¬٣) وشُجَعاء. قال أبن دريد (¬٤): «ولا تلتفت إلى قولهم شُجْعانٌ، فإنّه خطأ. قال أبو زيد: سمعت الكِلابيِّين يقولون: رجلٌ شُجاع، ولا يوصف به المرأة. هذا قول أبى زيد».