وهذا المعنى الذى ذكره ابن دريد صحيح؛ لأنّه أراد أنَّ كلّ واحدٍ منهما أدبَرَ عن صاحبه، وجعل ظهرَه إليه. واللّه أعلم.
باب الظاء والهمزة وما يثلثهما
ظأر
الظاء والهمزة والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على العطف والدنوُّ. من ذلك الظِّئر. وإنّما * سمِّيت بذلك لعَطْفها على من تُربِّيه. وأظَّأَرت لولدى ظِئْرا، كما مرَّ فى اظَّلم بالظَّاء. والظَّؤُور من النُّوق: التى تعطف على البَوّ.
وظأَرَنى فلانٌ على كذا، أى عطفَنى. والظُّؤَار تُوصَف به الأثافىّ، كأنّها متعطِّفة على الرَّماد (¬١). والظِّئار: أن تُعالَج النَّاقة بالغِمامةِ فى أنفها لكى تَظْأر. وقولهم:
«الطَّعْن يَظْأَر (¬٢)»، أى يَعطِف على الصُّلح. ويقال ظِئر وظُؤَار، وهو من الْجمع الذى جاء على فُعال، وهو نادر.
ظأب
الظاء والهمزة والباء كلمتان متباينتان: إحداهما الظَّأب، وهو سِلْف الرّجُل. والأخرى الكلام والجَلَبة (¬٣). قال:
يَصُوعُ عُنوقَها أَحوَى زنيمٌ … له ظَأْبٌ كما صَخِبَ الغَريمُ (¬٤)
ظأم
الظاء والهمزة والميم من الكلام والجَلَبة، وهو إبدال.
فالظَّأْم والظأب بمعنىً. واللّه أعلم.