والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّئ. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنًى. قالوا: والعَرْعَرة المعالجة للشَّئ (¬١) بعَجَلة، إذا كان الشّئ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذَبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّى دعوتُ هؤلاء فعالجِى هذا الكبشَ وأسْرِعى الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها:
ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُنى.
قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة:
وخضراءَ فى وكرينِ عَرعرتُ رأسَها … لأُبْلِى إذا فارقت فى صُحبتى عُذْرَا (¬٢)
فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلْنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ] ين (¬٣)، وغيرِ ذلك.
عز
العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوَّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وقهر. قال الخليل: «العِزَّة للّه جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز. ويقال: عَزّ الشّئ حتى يكاد لا يوجد». وهذا وإنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذى لا يكاد يُقدَر عليه. ويقال عزّ الرَّجُل بعد * ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. واعتزَّ بِى وتعزَّزَ. قال: ويقال عَزَّه